اقتصاد

رهان المليارات على “الأرض الأمريكية”.. كيف أعادت واشنطن توطين عمالقة الصناعة العالمية؟

اليابان تتصدر المستثمرين وبوسطن المدينة الأكثر جاذبية لعام 2026

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الولايات المتحدة 232 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2021، وفقاً لبيانات أولية صادرة عن المكتب الأمريكي للتحليل الاقتصادي. استحوذ قطاع التصنيع على أكثر من نصف هذه التدفقات الوافدة، مع تركيز مكثف على مجالات النقل والتخزين وتصنيع الحاسبات والإلكترونيات والمواد الكيميائية.

تصدرت اليابان قائمة الدول المستثمرة بضخ أكثر من 50 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يعادل ضعف استثمارات ألمانيا التي حلت في المرتبة الثانية، بحسب إحصاءات نشرتها مؤسسة نيكي بالتعاون مع فاينانشال تايمز. وتعتمد شركات يابانية كبرى مثل تويوتا وسوني على السوق الأمريكية لتحقيق إيرادات تتجاوز أحياناً مبيعاتها في أسواقها المحلية، في حين تنتج شركة هوندا سيارات داخل أمريكا أكثر مما تنتجه في اليابان.

حصلت شركة سامسونج على منحة بقيمة 250 مليون دولار من صندوق تكساس للابتكار في أشباه الموصلات لدعم منشأة تصنيع متطورة تبلغ تكلفتها الإجمالية 4.73 مليار دولار، وفقاً لقرار صادر في سبتمبر 2025. وتدفع سياسات واشنطن الرامية لتعزيز المرونة في سلاسل التوريد شركات مثل سامسونج وTSMC لزيادة التزاماتها تجاه المرافق الموجودة على الأراضي الأمريكية لتجنب مخاطر الاعتماد على مورد واحد.

تعتزم الإدارة الأمريكية تخصيص 12 مليار دولار لمبادرة تسمى مشروع فولت بهدف إنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة، لتقليل الارتهان لعمليات المعالجة التي تسيطر عليها الصين حالياً. وتواجه هذه الخطوة تحديات تتعلق بإيجاد مجتمعات محلية تقبل باستضافة عمليات معالجة الأتربة النادرة التي توصف بأنها ملوثة للبيئة، رغم وجود رواسب ضخمة من هذه المعادن في كندا المجاورة.

احتلت مدينة بوسطن المركز الأول في تصنيف جاذبية المدن للاستثمار الأجنبي لعام 2026، متفوقة بفضل معيار مرونة الطاقة الذي أضيف حديثاً للقياس، وفقاً لنتائج مؤشر استثماري مشترك. وساهمت قدرة المدينة على تلبية الطلب المتزايد لمراكز البيانات على الطاقة، بجانب رصيدها من الرأسمال الفكري، في تعزيز مكانتها كوجهة مفضلة لرؤوس الأموال العابرة للحدود.

تشير تقارير ميدانية إلى أن نقص العمالة الماهرة يمثل عائقاً أمام توسع المصانع، حيث تسبب عقود من الاستعانة بمصادر خارجية في ضياع الخبرات التصنيعية المحلية. وأكد متحدثون في فعالية اقتصادية بنيويورك أن بعض الشركات اضطرت لتصميم برامج تدريبية بالتعاون مع كليات محلية في ولايتي إلينوي وكانساس لتعويض غياب الكفاءات الجاهزة، مشيرين إلى أن “تعليم أمريكا كيف تصنع الأشياء من جديد” سيستغرق وقتاً طويلاً.

تفرض الرسوم الجمركية ضغوطاً على تكاليف المعدات المستوردة اللازمة لتأسيس المصانع الجديدة، مما يرفع معدلات التضخم داخل المشاريع الإنشائية الكبرى. ورغم الحوافز التي يقدمها قانون الرقائق وقانون خفض التضخم، فإن عدم اليقين بشأن السياسات التجارية طويلة الأمد واتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا يحد من قدرة الشركات على التخطيط الاستراتيجي لمدد تتجاوز خمس سنوات.

انتقلت تكلفة مشاريع مراكز البيانات من نطاق 200 مليون دولار قبل عقد من الزمن إلى استثمارات بمليارات الدولارات حالياً، مدفوعة بشراهة تقنيات الذكاء الاصطناعي للطاقة. وتتطلب هذه الطفرة تحديث شبكة توزيع الكهرباء الأمريكية المتقادمة، وهو ما يفتح آفاقاً استثمارية واسعة في قطاعات خطوط الأنابيب ومرافق الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية لضمان أمن الإمدادات.

مقالات ذات صلة