عرب وعالم

مليارديرات التكنولوجيا والنفط يضخون 1.3 مليار دولار لحسم معركة الكونغرس المقبلة

أكبر 50 متبرعاً يحددون ملامح الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين عبر لجان العمل السياسي

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

ضخ أكبر 50 متبرعًا في الدورة الانتخابية الأمريكية الحالية أكثر من 1.368 مليار دولار وفقًا لبيانات الإفصاح المالي، في محاولة صريحة لصياغة المشهد السياسي قبل أربعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد موازين القوى في واشنطن. وتكشف القوائم المالية التي رصدتها تقارير OpenSecrets أن هذا الإنفاق الضخم لا يهدف إلى التصويت المباشر، بل إلى تمويل لجان العمل السياسي التي تسيطر على الفضاء الإعلاني وتدير حملات الهجوم والضغط السياسي لصالح أجندات اقتصادية محددة.

تستند هذه القدرة المالية الهائلة على الإنفاق غير المحدود إلى قرار تاريخي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في عام 2010 يُعرف باسم “Citizens United”، والذي سمح للشركات والأفراد بالتبرع بمبالغ غير مشروطة لما يسمى بـ “سوبر PACs”، شريطة عدم التنسيق المباشر مع مرشح معين. وتوضح السجلات أن المتبرعين الموالين للحزب الجمهوري ساهموا بنحو 884 مليون دولار، مقابل 284 مليون دولار فقط للمعسكر الديمقراطي، مما يعكس فجوة تمويلية حادة لصالح اليمين الأمريكي.

يتصدر الملياردير جورج سوروس قائمة المتبرعين الأفراد بمبلغ 102 مليون دولار قدمتها كيانات مرتبطة به لدعم القضايا الليبرالية والإصلاحات القضائية، وفق ما أوردته سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية. ويظهر اسم ميريام أديلسون، أرشقة قطاع الكازينوهات، كقوة مالية ضاربة في المعسكر الجمهوري بتقديمها 68 مليون دولار، وُجهت بشكل أساسي لدعم لجنة “MAGA Inc” المرتبطة بدونالد ترامب ولجان دعم مرشحي مجلس الشيوخ، مع التركيز على السياسات الداعمة لإسرائيل في واشنطن.

اقتحم عمالقة وادي السيليكون المشهد السياسي بحدة غير مسبوقة، حيث قدم إيلون ماسك أكثر من 85 مليون دولار عبر لجنته الخاصة “America PAC” لدعم السيطرة الجمهورية على الكونغرس. ويرتبط نفوذ ماسك المتزايد بدوره المستقبلي المحتمل في كفاءة الحكومة عبر مكتب “DOGE” الذي يهدف إلى تقليص البيروقراطية الفيدرالية، مما يخلط بين التمويل السياسي وإعادة هيكلة الدولة.

ساهم مارك أندريسن وبن هوروويتز بنحو 91 مليون دولار لدعم قطاعات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، في حين قدم غريغ بروكمان، رئيس شركة OpenAI، وزوجته 50 مليون دولار وُزعت بين لجان تدعم ترامب وأخرى متخصصة في تكنولوجيا المستقبل. وتكشف بيانات لجنة العمل السياسي “Fairshake” أن صناعة التشفير، بما في ذلك منصة Coinbase والتوأم وينكلفوس، تضخ مئات الملايين لضمان اختيار مرشحين يمنعون تشديد الرقابة التنظيمية على الأصول الرقمية.

تشمل قائمة الممولين الكبار أسماء تقليدية مثل ريتشارد وإليزابيث أيهلين بـ 50 مليون دولار لدعم القضايا المحافظة المتشددة، وجيف ويانين ياس بمبلغ 84 مليون دولار لتعزيز المدارس الخاصة وتقليص التعليم العام. وتلعب منظمة AIPAC دورًا محوريًا في تمويل الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بهدف إقصاء الجناح التقدمي المنتقد للسياسات الإسرائيلية، مما يجعل المال السياسي أداة لتصفية الحسابات الأيديولوجية داخل الحزب الواحد.

تستهدف هذه الاستثمارات السيطرة على كامل مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ في نوفمبر المقبل، حيث يرى المانحون أن السيطرة على التشريع هي الضمانة الوحيدة لحماية مصالحهم في مجالات الضرائب، والتنظيم البيئي، والذكاء الاصطناعي. وتؤكد تقارير المراقبة المالية أن الشفافية في إعلان الأسماء لا تمنع عدم المساواة في التأثير، إذ تظل القدرة على توجيه الرأي العام محصورة في يد فئة تملك القدرة على دفع ثمن “المكبرات الصوتية” السياسية.

مقالات ذات صلة