فن

من قنا إلى الجيزة.. عرض “أناكوندا” يكسر مركزية الفن بصرخة مسرحية ضد الثأر

إشادة واسعة بعرض مسرحي صعيدي يواجه الموروثات السلبية في العاصمة

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

انتقل العرض المسرحي “أناكوندا” من أروقة مراكز الشباب في صعيد مصر إلى خشبة مسرح المركز الثقافي بمحافظة الجيزة، في خطوة وصفها الكاتب الصحفي مصطفى بكري عبر حسابه الشخصي على فيسبوك بأنها صعود مستحق من الإقليم إلى المركز. وأوضح بكري أن الفرقة التي بدأت نشاطها من مركز شباب “المعنا” في محافظة قنا نجحت في تقديم عرض مبهر يعكس بيئة الصعيد بصدق.

تتمحور القصة الدرامية للعمل حول التحذير من مخاطر ظاهرة الثأر التي لا تزال المجتمعات القبلية تجني آثارها السلبية، وفق ما أورده بكري في تدوينته التي أشاد فيها بالأداء الفني والرسالة المجتمعية. وسبق لهذا العرض أن شارك في فعاليات المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب، وهي منصة تهدف إلى تسليط الضوء على الفنون في المناطق النائية وتطوير أدوات الممثلين الهواة.

اعتمد المخرج أحمد عبد المنتصر في رؤيته البصرية على نص للكاتب محمد موسى، بمشاركة طاقم تمثيلي يضم عبد العاطي نادي وعلا شورة ومحمود جمال، بحسب قائمة صناع العمل المعلنة في كواليس العرض. وتضمن البناء المسرحي استعراضات صممها محمد بريقع، مع إضاءة نفذها محمود جمال وماكياج لأسماء عمرو، لتعزيز الرمزية الجريئة التي يناقشها النص.

تعد تجربة “أناكوندا” جزءاً من حراك أوسع لفرق “نوادي المسرح” التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، والتي تمثل تاريخياً الرئة التي يتنفس منها المبدعون في المحافظات المصرية بعيداً عن أضواء العاصمة. وذكرت تقارير المهرجان الختامي لنوادي المسرح أن هذه الفرق تعتمد غالباً على إمكانيات تقنية محدودة لكنها تمتلك وعياً كبيراً بالقضايا المحلية، وهو ما ظهر في أداء الممثلين محمد رمضان وعلي الأنصاري ومصطفى غريب وأحمد نادي وفتحي كرم.

ساهمت الألحان التي قدمها إبراهيم محمد بمرافقة عزف وإيقاع مصطفى محمد في إضفاء طابع جنائزي يتناسب مع ثيمة الموت والدم المرتبطة بالثأر. وتؤكد مشاركة مثل هذه العروض في المسارح المركزية على قدرة الفن المستقل على كسر المركزية الثقافية، خاصة وأن الديكور الذي صممه أحمد سعد حاول محاكاة البيئة الصعيدية بلمسات تجريدية تدعم الرسائل التوعوية لنبذ العنف.

مقالات ذات صلة