شبكة “تبديد” عابرة للحدود تلاحق لوبان.. وبارديلا في دائرة الاتهام بتزوير وثائق البرلمان الأوروبي
الادعاء الأوروبي يداهم مكاتب اليمين المتطرف في مدريد وباريس لتعقب 4 ملايين يورو

باشر الادعاء العام الأوروبي إجراءات تفتيش واسعة استهدفت مكاتب مرتبطة بمجموعة “الهوية والديمقراطية” السياسية التي كانت تقودها مارين لوبان، في خطوة تضع مستقبل اليمين الفرنسي المتطرف على المحك قبل انتخابات 2027. وتتركز التحقيقات، وفقاً لما أكده مكتب المدعي العام الأوروبي لوكالة إفي، على شبهات اختلاس 4.33 مليون يورو من الأموال العامة الأوروبية خلال الفترة ما بين عامي 2019 و2024.
داهمت عناصر من وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية الإسبانية (UDEF) مكتباً مرتبطاً بالمجموعة في حي سالامانكا بالعاصمة مدريد، بالتنسيق مع المكتب المركزي لمكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي. وبحسب تقرير صادر عن مديرية الشؤون المالية في البرلمان الأوروبي، فإن التحقيقات شملت أيضاً عمليات تفتيش في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا لتعقب مسار الأموال التي يُعتقد أنها حُولت بشكل غير قانوني.
تواجه مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني”، خطر الإقصاء السياسي المباشر بعد صدور حكم قضائي فرنسي في عام 2025 وضعها في “قمة الهرم” لنظام اختلاس ممنهج. وذكرت وثائق المحكمة الباريسية أن هذا النظام عمل على توجيه مخصصات المساعدين البرلمانيين بين عامي 2004 و2016 لتمويل أنشطة الحزب الداخلية بدلاً من المهام التشريعية، وهو ما قد يؤدي لتثبيت عقوبة عدم الأهلية للترشح لمدة خمس سنوات في الحكم المتوقع صدوره في 7 يوليو المقبل.
طالت التحقيقات الجديدة جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني والخليفة المحتمل للوبان، حيث أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى ملاحقته بتهمة تزوير مستندات لإثبات شغله وظيفة مساعد برلماني وهمي قبل نحو 12 عاماً. واعترف بارديلا عبر حسابه في منصة إكس بتنفيذ مداهمات استهدفت منازل ومقار مزودي خدمات اتصالية عملوا مع الحزب، واصفاً الإجراءات بأنها محاولة للتأثير على الجدول الزمني الانتخابي.
كشف تقرير داخلي رفعه البرلمان الأوروبي أن مجموعة “الهوية والديمقراطية” وجهت نحو 700 ألف يورو في شكل تبرعات لجمعيات لا علاقة لها بالنشاط السياسي للمجموعة. كما أظهرت البيانات المالية التي استند إليها الادعاء أن 3.6 مليون يورو من الميزانية خُصصت لعقود مع شركات مقربة من قادة الحزب، من بينها شركة “GUD Connexion” المملوكة لبول ألكسندر مارتن، الذي انتقل للعيش في مدريد عقب انتخابات 2022 وأسس هناك شركة استشارات تسويقية.
تُعد هذه القضية امتداداً لسلسلة من الأزمات المالية التي طاردت اليمين الفرنسي منذ تأسيسه كجبهة وطنية، حيث تمنع القواعد الصارمة لـ المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال استخدام ميزانيات المجموعات البرلمانية في تمويل الحملات الوطنية. وأفادت صحيفة لوموند أن مارتن، الذي خضع منزله في جنوب فرنسا للتفتيش، استمر في تقاضي مبالغ تصل إلى نصف مليون يورو من أموال أوروبية حتى عام 2025 مقابل خدمات إعلامية شملت إنتاج وثائقي عن جنازة جان ماري لوبان.











