بابا الفاتيكان يطالب بـ “نزع سلاح” الذكاء الاصطناعي ويحذر من سباق تسلح رقمي
أول رسالة عامة للبابا ليون الرابع عشر تدعو لتجريد التقنية من المنطق العسكري

دعا البابا ليون الرابع عشر، اليوم الإثنين، الحكومات العالمية إلى وضع أطر قانونية صارمة لتقييد تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، محذراً من تحول هذه الأدوات إلى محركات لتغذية الصراعات المسلحة ونشر التضليل. وطالب البابا في أول رسالة عامة له منذ توليه منصبه بضرورة خضوع التكنولوجيا لرقابة مستقلة تمنع استخدامها في الأغراض العسكرية البحتة، مشدداً على أن ترك هذه القوة في يد قلة من الشركات والأنظمة يهدد بزيادة الفوارق الاجتماعية.
ووصف البابا، وهو خبير في الرياضيات والقانون الكنسي، عالم الذكاء الاصطناعي بـ “برج بابل الجديد” الذي يؤجج الإمبرياليات المتصارعة بين القوى الدولية الساعية للحفاظ على سيادتها. وأوضح أن الاستخدام الحربي لهذه التقنيات يجب أن يلتزم بأقصى القيود الأخلاقية لمنع تحول قرارات الحياة والموت إلى عمليات آلية خالية من الإنسانية، معتبراً أن أي خوارزمية لا يمكنها إضفاء الشرعية على الحرب.
تتكون الوثيقة الرسمية الصادرة عن الفاتيكان من 110 صفحات مقسمة إلى خمسة فصول تحت عنوان “Magnifica Humanitas”.
وفي سياق متصل، حث الحبر الأعظم على حماية بيانات المستخدمين من الاحتكار الخاص، مطالباً الساسة بضمان حقوق العمال وحماية القصر من مخاطر الأدوات الرقمية. وأكد أن الابتكارات التكنولوجية ليست محايدة بطبعها، بل قد تعمل كأداة للإقصاء والتهميش إذا لم تخضع لمعايير العدالة الاجتماعية. إن التكنولوجيا ليست غاية.
بينما ركزت الوثيقة على رفض “نظرية الحرب العادلة” في العصر الرقمي، أشار البابا إلى أن الأنظمة التي تقدم نفسها كأدوات موضوعية قد تحمل في طياتها تحيزات أيديولوجية لمبرمجيها، مما يؤدي إلى انتهاك الخصوصية وترسيخ الصور النمطية. وطالب بإنشاء نظام اجتماعي عادل يضمن الوصول المتساوي للفرص، بالتزامن مع إخضاع استخدام البيانات للرقابة العامة لضمان تقديم كرامة الشخص على الربح المادي، في وقت تشهد فيه المؤسسات الدولية ضعفاً في سلطتها الأخلاقية أمام منطق القوة التقنية.









