عزل إسبانيا “دفاعياً” في المغرب العربي: تحذيرات من ضغوط عسكرية جنوب جبل طارق
مدريد تواجه فراغاً أمنياً جنوب المتوسط وتوصيات بخطة عسكرية طارئة

أقر معهد الدراسات الاستراتيجية الإسباني بوجود ضغوط عسكرية واقعية جنوب مضيق جبل طارق، محذراً في تقرير فني من خروج مدريد الكامل من معادلة الدفاع في منطقة المغرب العربي. وأوصى التقرير التابع لوزارة الدفاع الإسبانية بوضع “خطة دفاعية محددة” لمدينتي سبتة ومليلة باعتبارهما نقاطاً حيوية للأمن القومي، مع إشراك كافة فروع الجيش بما فيها الدفاع السيبراني والفضائي، في ظل غياب أي اتفاقيات عسكرية مع الجارين الجنوبيين.
صادق مجلس الوزراء الإيطالي منتصف مايو الجاري على مشروع قانون يقضي بتمديد اتفاقية التعاون الدفاعي مع الجزائر إلى أجل غير مسمى، وذلك بالتزامن مع اجتماع عُقد في مقر أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري بين الفريق أول سعيد شنقريحة ورئيس أركان الجيش الإيطالي الفريق كارمين ماسيلو في فبراير الماضي، لبحث تعزيز التعاون التقني والصناعي.
وبينما تكتفي إسبانيا بتعاون شرطي مع الرباط والجزائر في ملفات الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر، اتجه المغرب نحو بناء صناعة عسكرية محلية عبر 10 مشاريع كبرى منذ عام 2021 بالشراكة مع شركات أمريكية وإسرائيلية وتركية وهندية. وتمنح هذه الاتفاقيات الرباط قدرة تصنيع الأسلحة فوق أراضيها، في حين تميل الرباط نحو فرنسا كشريك دفاعي رئيسي داخل القارة الأوروبية.
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وصفت التعاون مع الجزائر بأنه “نموذج يحتذى به”، مشيرة في تصريحات رسمية إلى أن الجزائر شريك ذو أهمية استراتيجية قصوى لروما. وأكدت ميلوني أن العلاقات الثنائية لم تكن قط بمثل هذه القوة والفعالية، حيث تسعى إيطاليا لتأمين مصالحها الوطنية عبر بوابة الدفاع والطاقة في شمال أفريقيا.
الجزائر التي تمتلك أحد أقوى الجيوش في أفريقيا ببنية عملياتية متطورة ودعم من روسيا والصين، اختارت إيطاليا كحليف استراتيجي أول في المتوسط. وجاء تحديث الاتفاقية العسكرية التي تعود جذورها لعام 2003 ليثبت رغبة الطرفين في استدامة الإطار القانوني للتعاون المسلح، لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.
تعتمد مدريد حالياً على تفعيل اتفاقيات “حسن الجوار” التي استؤنفت بعد قطيعة ديبلوماسية، إلا أن هذه التفاهمات لم تتجاوز الصعيدين التجاري والديبلوماسي حتى الآن. ومع ذلك، يرى الخبراء أن التحالفات العسكرية الجديدة في المنطقة، لاسيما عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية في ديسمبر 2020، تضع المصالح الإسبانية أمام واقع جيوسياسي مختلف يتطلب إعادة تقييم شاملة للقدرات الدفاعية في الجنوب.









