
دخلت العمليات العسكرية الأمريكية في إيران شهرها الثاني. موازين القوى الداخلية هناك تتحرك فعلياً لصالح الأجهزة الأمنية والعسكرية، بينما تتراجع التيارات المدنية عن صدارة المشهد؛ الضربات الجوية قلصت الانقسامات السياسية التي كانت قائمة بين أجنحة السلطة.
واشنطن اعتمدت في تقديراتها على مقارنة النظام الإيراني بنماذج سياسية فردية، وركزت استهدافها على شخصيات مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. لكن واقع “الجمهورية الإسلامية” يقوم على هيكل مؤسسي يوزع الصلاحيات بين الفقهاء والقادة العسكريين، وهو ما اصطدمت به الحسابات الأمريكية.
الأزمة الاقتصادية حادة جداً؛ معدلات التضخم بلغت 50%. الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد السلطة الدينية الحاكمة منذ عام 1979 سبقت هذه الهجمات ورافقتها، لكن الضغط العسكري الحالي أعاد ترتيب الأولويات في الداخل.
أي مسار تفاوضي يفتقر لمطالب إصلاحية قد ينتهي برفع العقوبات دون إحداث تغيير بنيوي في النظام. هذا السيناريو يمنح طهران فرصة لامتصاص الغليان في الشارع وتثبيت شرعيتها مجدداً. التاريخ يسجل تعثرات متكررة للسياسات الأمريكية في المنطقة، بدأت من أزمة الرهائن عام 1979 وصولاً إلى الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018.
استمرار تجاهل المكون الأيديولوجي للنظام الحاكم يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة على مصراعيها. الخطر يتجه الآن نحو مواجهة شاملة على مستوى الإقليم.









