فرنسا.. صعود “الأولوية الوطنية” وأجندة اليمين لتفكيك رفاهية الأجانب
لوبن تفرض معركتها الأيديولوجية على البرلمان وقوانين الهجرة تصطدم بالقضاء

تحولت عبارة “الأولوية الوطنية” إلى المحرك الرئيسي للسياسة في فرنسا هذه الأيام. لم تعد مجرد شعار انتخابي لمارين لوبن بل باتت جزءاً من الصراع داخل البرلمان. مارين لوبن وصفت إقرار قانون الهجرة الأخير بأنه “انتصار أيديولوجي” لحزبها.
هي في الأصل جملة من كلمتين وُضعت لتعديل مصطلح قديم وهو “التفضيل الوطني”. في عام 1985 بدأ التنظير لهذه الفكرة عبر التكنوقراط اليمينيين لتقليص دولة الرفاه ومنع المساعدات عن غير المولودين في فرنسا.
جوردان بارديلا يرى الأمر بوضوح. يقول إن فرنسا يجب أن تتوقف عن كونها “شباك تذاكر اجتماعي للعالم بأسره”.
الواقع القانوني صدم هذا الطموح مراراً. مجلس الدولة الفرنسي في عام 1989 ألغى علاوات كانت مخصصة للفرنسيين فقط في باريس. القضاء قال كلمته وقتها بأن الفوارق في المعاملة يجب أن تبنى على معايير موضوعية وليس على الجنسية. الأرقام لا تكذب بشأن الحضور القوي لهذا التيار. استطلاعات الرأي تضع لوبن وبارديلا في المقدمة بنسبة تفوق 30% من نية التصويت للانتخابات الرئاسية المقبلة.
قانون الهجرة المثير للجدل الذي أقر في ديسمبر 2023 مر بفضل أصوات الوسطيين واليمين التقليدي. لكن المجلس الدستوري تدخل بقوة وشطب 35 مادة من أصل 86 مادة تضمنها النص.
فرنسا الآن تفرض شروطاً قاسية للسكن والمساعدات. الحصول على دخل التضامن يتطلب 5 سنوات من الإقامة بينما يحتاج الحد الأدنى لمعاش الشيخوخة إلى 10 سنوات كاملة.
الصدام القادم هو الدستور. اليمين المتطرف يريد إقحام “الأولوية الوطنية” في صلب الدستور الفرنسي. مهمة صعبة جداً بسبب أغلبية النصاب المطلوبة. القانون الجديد ألزم الأجانب المتقدمين للحصول على إقامة بتوقيع عقد يضمن احترام مبادئ الجمهورية ووضع ملفاً أمنياً للقاصرين غير المصحوبين بذويهم.











