مضيق هرمز يرفع الفاتورة: هكذا تتصدى الدول لجنون أسعار الطاقة
إجراءات حكومية استثنائية لمواجهة ارتفاع تكلفة المعيشة

مع تصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، تقف الحكومات حول العالم أمام تحدٍ غير مسبوق: كبح جماح أسعار الطاقة المرتفعة التي تضغط على حياة الملايين. النفط يتجاوز مستويات لم يشهدها منذ أربع سنوات. أسعار الغاز بالجملة قفزت. السبب المباشر: إيران، ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي بعد أمريكا وروسيا، تسيطر على مضيق هرمز الحيوي.
الآسيويون هم الأكثر تضرراً. اعتمادهم الشديد على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط يجعلهم في قلب العاصفة. أكثر من 80% من شحنات النفط والغاز المسال عبر هرمز تذهب لأسواق آسيا. الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وجهات رئيسية. هذا الواقع دفع دولاً لاتخاذ إجراءات جذرية.
الفلبين وباكستان فرضتا أسبوع عمل من أربعة أيام. الهدف: خفض استهلاك الوقود. سريلانكا جعلت الأربعاء عطلة رسمية للمؤسسات الحكومية. إندونيسيا أقرت العمل من المنزل كل جمعة، وحددت مبيعات الوقود بخمسين لتراً يومياً اعتباراً من الأول من أبريل. إجراءات تعكس حجم الضغط على ميزانيات الأسر.
في تايلاند، رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول وجه الموظفين الحكوميين بتقليل استهلاك الطاقة. العمل من المنزل، ضبط مكيفات الهواء على 26-27 درجة مئوية. حتى تبديل البدل الرسمية بقمصان قصيرة الأكمام. دعوة عامة لمشاركة المواطنين في ترشيد الطاقة، مثل استخدام السيارات المشتركة. كل ذلك لتقليل الفاتورة.
ميانمار ذهبت أبعد. نظام تقنين وقود شامل للمركبات الخاصة. السيارات ذات اللوحات الفردية تسير في الأيام الفردية، والزوجية في الأيام الزوجية. المركبات الكهربائية والدراجات النارية الكهربائية مستثناة. إجراء يكشف عن عمق الأزمة، وكيف تعيد تشكيل الحياة اليومية.
الهند استحضرت صلاحيات الطوارئ. أمرت المصافي بزيادة إنتاج غاز البترول المسال لمنع نقص وقود الطهي. حتى تكتلات التكنولوجيا، مثل “كوجنيزانت”، شجعت الموظفين على إحضار طعامهم لتخفيف الاعتماد على مقاصف تعتمد على الغاز. فيتنام تخطط لإلغاء الرسوم الجمركية على واردات الوقود حتى نهاية أبريل لضمان الإمدادات. الحلول تتنوع، لكن الهدف واحد: تخفيف العبء.
أوروبا تتأهب لصدمة طويلة. مسؤول الطاقة بالاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، حث الدول الأعضاء على الاستعداد لاضطراب محتمل ومطول بأسواق الطاقة. تداعيات الأزمة على إمدادات القارة محتواة حالياً، لكن التحذير واضح. دول أوروبية كثيرة أعلنت تخفيضات على ضرائب الوقود وإجراءات مشابهة لمكافحة ارتفاع الأسعار.
فرنسا واليونان خصصتا 70 مليون يورو و300 مليون يورو على التوالي لدعم قطاعات الوقود والزراعة والنقل. إيطاليا رصدت 417.4 مليون يورو لخفض ضريبة الإنتاج على البنزين والديزل حتى 7 أبريل. ألمانيا لم تدعم الأسعار مباشرة. اكتفت بتوجيه محطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً. إسبانيا تستعد للتصويت على إجراءات حكومية لخفض ضرائب الوقود والكهرباء ومنح دعم لقطاعات الأكثر تضرراً.
خارج الاتحاد الأوروبي، سقف أسعار الطاقة في المملكة المتحدة يحمي معظم الأسر حتى نهاية يونيو. التوقعات تشير لارتفاع بنحو 300 جنيه إسترليني اعتباراً من الصيف. وزيرة المالية راشيل ريفز أعلنت 53 مليون جنيه إسترليني دعماً للأسر منخفضة الدخل التي تعتمد على زيت التدفئة وغير المرتبطة بالشبكة. الدعم المستهدف هو الخيار، بدلاً من إجراءات واسعة النطاق باهظة التكلفة.
أوقيانوسيا قدمت حلولاً صديقة للبيئة. ولايتان في أستراليا أعلنتا مجانية النقل العام. جاكينتا ألين، رئيسة وزراء فيكتوريا، أعلنت مجانية النقل العام لشهر أبريل. تخفيف الضغط على محطات الوقود، وتقليل عدد السيارات على الطرق. في تسمانيا، الحافلات والعبارات مجانية لثلاثة أشهر حتى 30 يونيو. خدمات حافلات المدارس الحكومية أيضاً مجانية. خطوة تشجع على التكيف مع التحديات البيئية والاقتصادية معاً.
أفريقيا تتخذ خطوات صارمة. إثيوبيا وناميبيا طبقتا إجراءات لمساعدة المواطنين على تحمل تكلفة الوقود. لكن مصر ذهبت أبعد. الحكومة أمرت بإغلاق جميع المحلات والمطاعم والمقاهي عند التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي. ترشيداً للكهرباء المعتمدة على النفط. الإجراءات وصفت بالاستثنائية. تتضمن أيضاً تخفيف إضاءة الشوارع والإعلانات على الطرق. الموظفون الحكوميون طلب منهم العمل من المنزل يوماً واحداً في الأسبوع خلال أبريل. المناطق السياحية الكبرى، مثل منتجعات البحر الأحمر وأسوان والأقصر، مستثناة. فاتورة النفط المصرية تضاعفت مقارنة بيناير. هذا يعني تأثيراً مباشراً على القطاع التجاري والحياة الليلية.









