سيارات

سيارتك الحديثة: ثمن باهظ أم خردة ذكية؟

فشل الشركات يترك آلاف السيارات الفارهة بلا قيمة: مصير مجهول ينتظر ملاك التكنولوجيا

تخيل أن سيارتك الكهربائية الفارهة، التي دفعت فيها ملايين الجنيهات، تتحول فجأة إلى قطعة خردة ضخمة تزين مدخل منزلك. هذا بالضبط ما جرى لأكثر من أربعمائة مالك في بريطانيا وحدها قبل إعلان إفلاس شركة فيسكر عام 2024، لكن المأساة الحقيقية تضرب بقوة في مصر. ففي الإسكندرية، مالك مصري لسيارة فيسكر أوشن – استوردها بجهد شخصي – يواجه اليوم ذات المصير المرير. سيارته، التي تتجاوز قيمتها 2.5 مليون جنيه، أصبحت مجرد كتلة معدنية ضخمة تزن نحو 2500 كيلوغرام بعدما حاصرتها أعطال البرمجيات المتكررة. اتصل بالتوكيل المعتمد (إن وجد لعلامة كهذه في مصر أو كان مجرد مستورد فرد)، فأرسل مهندسون لسحبها للإصلاح. عند موعد تسليمها، توقفت السيارة تماماً عن العمل. أيام معدودة مرت، أعلنت فيسكر إفلاسها رسمياً. السيارة بقيت معلقة بلا حل لعشرة أشهر كاملة، تحولت إلى مجرد زينة باهظة الثمن على مدخل بيته.

قبل هذا الفشل، ظهرت قصة أخرى أكثر إثارة للقلق: شركة “بتر بليس” عام 2007. لم تكن الشركة مصنع سيارات، بل ركزت على بنية تحتية للسيارات الكهربائية وبرمجياتها، واعدة بحل مشكلة “قلق المدى” عبر محطات تبديل البطاريات. اعتمد نموذجها بالكامل على خوادم مركزية، واشتراكات دورية، وبرمجيات احتكارية للتحقق من السيارات وإدارة تبديل البطاريات. السيارة الرئيسية لهذا النظام كانت رينو فلوانس Z.E.، التي بيعت أساساً في إسرائيل والدنمارك.

أفلست “بتر بليس” في مايو 2013، بعدما أحرقت 850 مليون دولار. مبلغ ضخم تبخر في الهواء. رينو أغلقت على الفور خط تجميع فلوانس Z.E. في تركيا. توقفت الخوادم، وشلّت محطات تبديل البطاريات، واختفت البرمجيات الخلفية المستخدمة للمصادقة والشحن وإدارة الأساطيل. النتيجة كانت صادمة: تحول عدد كبير من السيارات إلى كتل معدنية صامتة، لا قيمة لها تماماً، عاجزة عن العمل. سيناريو يثير قلقاً بالغاً في أي دولة تسعى لاعتماد البنية التحتية للسيارات الكهربائية، فماذا لو انهار المزود الوحيد للخدمة؟

تلك الحوادث تكشف عن تحول خطير في صناعة السيارات. الاعتماد طويل الأمد على السيارة لم يعد مرهوناً فقط بمتانتها الميكانيكية، بل بات معلقاً تماماً بالوصول المستمر إلى البرمجيات الاحتكارية والدعم الفني من الشركة المصنعة.

يؤكد ستيوارت ماسون، مؤسس ورئيس تحرير موقع “ذا كار إكسبيرت” المتخصص، حقيقة قاسية. يقول ماسون: “عندما تتعثر برمجيات سيارة حديثة، لا تصلحها بنفسك. ترفع سماعة الهاتف وتتصل بالشركة المصنعة.” الشركة هي من يتحكم بالبرمجة. أمر لا رجعة فيه. في تلك اللحظة، لا تتعامل مع قسم خدمة تقليدي، بل مع مكتب دعم فني لتقنية المعلومات.

مقالات ذات صلة