«لوفيجارو» تكشف: سياسة ترامب للهجرة توحد الأمريكيين رغم استياء المعيشة
الصحيفة الفرنسية تستعرض تحديات ترامب الداخلية وتأثير سياساته على المجتمع الأمريكي.


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
كشفت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه فترة حرجة، حيث يعرب ثلثا الأمريكيين عن استيائهم من تصاعد تكاليف المعيشة، خصوصًا أسعار السكن والرعاية الصحية التي وصفوها بأنها “باهظة الثمن”. هذا التعبير استغلته المعارضة الديمقراطية ببراعة، بينما يصف ترامب، بعد نحو عام من عودته إلى البيت الأبيض، هذا الوضع بأنه “تلفيق” ويستمر في تحميل سلفه مسؤولية الأخطاء.
وأوضحت “لوفيجارو” في افتتاحيتها بقلم فيليب جيلي، نائب رئيس تحرير الصحيفة، أن هذا التناقض يتعمق مع الانقسام الحاد الذي تشهده حركة “ماجا” (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً). يعود هذا الانقسام إلى دعم الحركة لإسرائيل، وضغطها العسكري على فنزويلا، وإلغاء قوانين حماية البيئة التي تهدد صحة الإنسان، ما أثار شعار “ماجا ضد ماها، لنجعل أمريكا صحية مجدداً”.
لكن، ولحسن حظ ترامب، كما يشير الكاتب، توجد قضية تساهم في توحيد مختلف الأطياف السياسية، من جمهوريين ومستقلين وحتى جزء من الديمقراطيين. هذه القضية هي وعده الذي أوفى به باستعادة السيطرة على ملف الهجرة. فالرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة لم يكتفِ بإغلاق الحدود مع المكسيك، التي أصبحت بالكاد تسجل أي تحركات غير قانونية، بل تجاوز ذلك بكثير. فقد أسفرت مداهمات الحرس الوطني عن ترحيل ما يقرب من مليوني شخص، وجمدت جميع طلبات اللجوء، ومنعت تأشيرات العمل، وحددت عدد اللاجئين بسبعة آلاف لاجئ سنويًا. كما وسعت قائمة “المواطنين غير المرغوب فيهم” لتشمل 39 دولة، 60% منها دول أفريقية. ولم يقتصر الأمر على منع الهجرة تمامًا، بل يستهدف الآن الوافدين الشرعيين، سعيًا إلى “نزع الجنسية” عن أكبر عدد ممكن من المواطنين الجدد، خاصة القادمين مما يصفها بـ”الدول البائسة” مثل الصومال أو أفغانستان.
وأشار الكاتب إلى أن الإجماع لم يعد مضمونًا في أمريكا، حيث يتذكر الجميع أصول عائلاتهم ويرحبون بالوافدين بشرط احترام القانون. ولفت إلى أن دونالد ترامب يكشف بشكل متزايد عن طموحه الحقيقي: الحفاظ على الأغلبية البيضاء والمسيحية، التي من المتوقع أن تنخفض نسبتها إلى أقل من 50% بحلول عام 2045. لكن “الهجرة العكسية” التي يحلم بها تتجاوز الحدود القانونية والسياسية والإنسانية، وهو ما تتجاوزه الولايات المتحدة مخاطرة بفقدان هويتها.









