فن

ألوان العالم في حضرة طيبة: ستار ملتقى الأقصر على حوار فني بين الشرق والغرب

فنانون من 13 دولة ينسجون حوارًا بصريًا مع تاريخ مصر الخالد، تاركين بصمات إبداعهم على أرض الفراعنة في ختام الدورة الثامنة عشرة.

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

في ليلة أقصُرية هادئة، حيث يمتزج عبق التاريخ بنسيم النيل، أُسدل الستار. انتهت رحلة إبداعية استمرت عشرة أيام. هنا، على أرض طيبة، اختتمت فعاليات الدورة الثاممة عشرة من ملتقى الأقصر الدولي للتصوير، تاركة وراءها صدى فنيًا يتردد بين جدران المعابد الشامخة.

كان المشهد مهيبًا بحضور الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر. لم يكن مجرد حفل ختامي، بل احتفاءً بلحظة تجمد فيها الزمن، حيث التقت رؤى فنانين من ثلاث عشرة دولة مع روح المكان الخالدة.

### ألوان الشرق والغرب على ضفاف النيل

تجول الحضور في صالة العرض التي تحولت إلى بانوراما بصرية مدهشة. لوحات من العراق وسلطنة عمان والمغرب تجاور أعمالًا قادمة من ألمانيا وإيطاليا وفنلندا. كانت الألوان تتحدث. والخطوط تروي حكايات. فنانون من بيلاروسيا وروسيا وتركيا وإنجلترا والبحرين ومقدونيا، إلى جانب مبدعي مصر، قدموا خلاصة تأملاتهم في هذه المدينة الساحرة. كل لوحة كانت نافذة تطل على منظور مختلف، لكنها جميعًا تشترك في مصدر إلهام واحد: الأقصر. هذا التجمع لم يكن مجرد عرض فني، بل كان حوارًا ثقافيًا عميقًا، نُسجت خيوطه بفرشاة وألوان على قماش أبيض، ليصبح شهادة على قدرة الفن على تجاوز الحدود واللغات.

> الفن هنا، لم يكن غاية، بل وسيلة للحوار.

### حوار الفرشاة مع حجر المعبد

بخطوات هادئة، تنقل محافظ الأقصر بين الأعمال المعروضة، يرافقه كبار الحضور من بينهم خالد أبوالليل رئيس هيئة الكتاب، والدكتور أحمد محيي حمزة عميد فنون جميلة الأقصر. توقف طويلاً أمام إحدى اللوحات، مستمعًا بشغف لشرح فنان أوروبي عن كيف ألهمته النقوش الهيروغليفية في معبد الكرنك ليخلق تكوينًا تجريديًا معاصرًا. كانت لحظة تكشف عن جوهر الملتقى: حوار صامت بين إزميل الفنان المصري القديم وفرشاة الفنان المعاصر. هذه الأعمال، كما أشار المحافظ في كلمته، هي الدليل الحي على أن الأقصر ليست مجرد متحف مفتوح، بل هي “مصدر إلهام خالد للفنانين حول العالم”، قادرة على أن تلد الجمال في كل عصر.

### جسور من الإبداع ورسالة سلام

أكدت كلمات المسؤولين على رسالة أعمق للملتقى، الذي يقام برعاية وزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية. فالحدث لا يهدف فقط إلى إنتاج أعمال فنية، بل إلى بناء جسور إنسانية. هنا، في بيئة تحمل عبق التاريخ، تتلاقى الثقافات وتتحاور، ليثبت الفن أنه لغة عالمية قادرة على تعزيز التواصل الإنساني. لقد تحولت الأقصر، بتاريخها العظيم، إلى ورشة عمل حية، حيث استلهم المشاركون من واقعها العريق أعمالًا تمزج بين الإبداع المعاصر وروح المكان، لتصبح المدينة منارة فنية على خريطة الإبداع العالمي. ومع ختام الكلمات وتوزيع شهادات التقدير، كان الشعور السائد هو أن ما حدث لم يكن نهاية، بل بداية لحكايات جديدة ستحملها هذه اللوحات إلى بلدانها، سفراء للجمال الذي ولد على أرض مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *