الفاشر على حافة الإبادة.. اتهامات للدعم السريع بتكرار مأساة دارفور أمام مجلس الأمن
شهادات مروعة من الفاشر: إعدامات وحصار.. هل يعيد التاريخ نفسه في السودان؟

في جلسة طارئة لمجلس الأمن، تحولت الأنظار مجددًا إلى مدينة الفاشر السودانية، حيث رسمت شهادات رسمية صورة قاتمة لمصير سكانها. جاء ذلك وسط اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ممنهجة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، في مشهد يعيد للأذهان مأساة دارفور قبل عقدين.
شهادة سودانية.. “ميليشيا همجية”
مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، وصف قوات الدعم السريع بأنها “ميليشيا همجية”، مؤكدًا أن أهالي الفاشر يواجهون مصيرًا بين الإبادة والقتل. وربط إدريس بشكل مباشر بين هذه القوات وميليشيا الجنجويد، معتبرًا أنها امتداد طبيعي لها، وأنها تمارس نفس الفظائع التي شهدتها دارفور في الماضي.
صورة أممية قاتمة
من جانبه، قدم توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، تقريرًا صادمًا، أكد فيه أن الفاشر تشهد “مستويات كارثية من المعاناة الإنسانية”. وأشار إلى أن الفشل في حماية المدنيين أصبح سمة رئيسية للأزمة السودانية، كاشفًا عن أن 20% من القتلى المدنيين في المدينة هم من الأطفال.
وأضاف فليتشر أن المدينة شهدت عمليات إعدام واسعة النطاق بعد دخول قوات الدعم السريع إليها. واتهم القوات بارتكاب جرائم فظيعة بحق المدنيين، تشمل القتل والاغتصاب الممنهج للنساء دون أي عقاب، ومنع وصول المساعدات الإنسانية والأدوية، مما أدى إلى مقتل نحو 500 مريض ومرافقيهم في أحد المستشفيات.
تحليل: استراتيجية الأرض المحروقة
ما يحدث في الفاشر يتجاوز كونه مجرد مواجهة عسكرية، بل يبدو كاستراتيجية متعمدة لتفريغ المدينة وتغيير تركيبتها السكانية. إن تكرار نفس الأساليب التي استخدمت في دارفور سابقًا – من قتل على الهوية واعتداءات جنسية وحصار إنساني – لا يشير إلى أفعال عشوائية، بل إلى تكتيك مدروس يهدف إلى كسر الإرادة المجتمعية وإحكام السيطرة الكاملة على الأرض. هذه الممارسات تحول الصراع من مواجهة سياسية إلى حرب إبادة تستهدف وجود مكونات اجتماعية بأكملها، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لتجاوز حدود الإدانة اللفظية.
نزوح جماعي ومصير مجهول
الوضع على الأرض يدفع عشرات الآلاف إلى الفرار سيرًا على الأقدام، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، هربًا من عمليات القتل المستمرة. وفي المقابل، يتم منع الشباب من الخروج وقتلهم بأعداد كبيرة. وفي محاولة للاستجابة، تم صرف 20 مليون دولار من الصندوق المركزي للطوارئ، وهو مبلغ يبدو ضئيلًا أمام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.











