عرب وعالم

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: الفاشر تتحول إلى ساحة “إعدامات واسعة” وجرائم حرب

شهادة أممية صادمة أمام مجلس الأمن تكشف فظائع الدعم السريع في الفاشر.. فهل يتكرر سيناريو دارفور المظلم؟

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في شهادة وصفت بالصادمة أمام مجلس الأمن، كشف مسؤول أممي رفيع المستوى عن حجم أزمة الفاشر الإنسانية في السودان، مؤكداً أن المدينة تشهد مستويات مروعة من المعاناة وجرائم حرب واسعة النطاق على يد قوات الدعم السريع، وسط عجز دولي عن حماية المدنيين.

تفاصيل شهادة أممية مروعة

أوضح توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن الفشل في حماية المدنيين أصبح السمة الأبرز للصراع السوداني. وأشار إلى أن المدينة شهدت إعدامات واسعة النطاق بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، لافتاً إلى أن 20% من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الفاشر كانوا من الأطفال، في مؤشر خطير على وحشية العمليات العسكرية.

ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، حيث أكد فليتشر أن قوات الدعم السريع ترتكب جرائم فظيعة تشمل القتل الممنهج واغتصاب النساء دون أي رادع أو عقاب. كما اتهم هذه القوات بمنع وصول المساعدات الإنسانية والأدوية بشكل متعمد، ما فاقم من الكارثة وأدى إلى مقتل نحو 500 مريض ومرافقيهم داخل إحدى مستشفيات المدينة المحاصرة.

نزوح جماعي ومصير غامض

دفعت هذه الفظائع عشرات الآلاف من السكان، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى الفرار سيراً على الأقدام في رحلات محفوفة بالمخاطر نحو جنوب غرب البلاد. وفي المقابل، يواجه الشباب مصيراً أكثر قتامة، حيث يتم منعهم من المغادرة وقتلهم بأعداد كبيرة، في استهداف ديموغرافي واضح يهدف إلى كسر أي مقاومة مستقبلية محتملة.

الفاشر.. معركة مصيرية وسيناريو الإبادة يتكرر

إن ما يحدث في الفاشر يتجاوز كونه مجرد معركة عسكرية، بل يمثل نقطة تحول حاسمة في الصراع على إقليم دارفور. فالمدينة كانت آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم الشاسع، وسقوطها يمنح قوات الدعم السريع سيطرة شبه كاملة. التكتيكات المتبعة من حصار وتجويع واستهداف عرقي ممنهج، ليست عشوائية، بل هي استراتيجية حرب تهدف إلى إرهاب السكان وإحداث تغيير ديموغرافي قسري.

المقارنة التي ساقها المسؤول الأممي مع ما حدث في دارفور قبل 20 عامًا ليست مجرد استدعاء للذاكرة، بل هي تحذير مباشر من أن التاريخ يعيد نفسه بأدوات وأسماء مختلفة، وأن المجتمع الدولي يقف مرة أخرى متفرجًا على فظائع قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ورغم تخصيص 20 مليون دولار من صندوق الطوارئ الأممي، يبقى هذا المبلغ رمزياً أمام حجم الكارثة، ويكشف عن الهوة الشاسعة بين الإقرار بالأزمة والقدرة على مواجهتها بفعالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *