ترمب يوقف المساعدات عن كولومبيا ويتهم رئيسها بـ “تجارة المخدرات”
تصعيد غير مسبوق.. ترمب يصف رئيس كولومبيا بتاجر مخدرات ويقطع المساعدات، فماذا وراء الأزمة بين واشنطن وبوغوتا؟

في تصعيد مفاجئ وغير مسبوق، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتهاماً مباشراً لنظيره الكولومبي غوستافو بيترو بأنه “تاجر مخدرات”، معلناً عن قطع فوري لكافة المساعدات المالية التي تقدمها واشنطن. يأتي هذا القرار ليزيد من تعقيد العلاقات الأميركية الكولومبية المتوترة بالفعل بين الحليفين التقليديين.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في منشور حاد اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن رئيس كولومبيا غوستافو بيترو هو “تاجر مخدرات غير قانوني”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستوقف جميع المساعدات الأميركية المقدمة إلى بوغوتا. ووصف ترمب الوضع قائلاً إن تجارة المخدرات أصبحت “أكبر نشاط تجاري في كولومبيا بلا منازع”، متهماً بيترو بعدم اتخاذ أي إجراءات لوقفها، رغم الدعم المالي الكبير الذي تقدمه واشنطن، والذي اعتبره “عملية احتيال طويلة الأمد على أمريكا”.
وشدد ترمب في منشوره، الذي ورد فيه خطأ إملائي في كتابة اسم الدولة، على أن هذه المدفوعات أو أي شكل آخر من أشكال الدعم “لن تُقدَّم لكولومبيا بعد الآن”. هذا القرار لا يمثل مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل يعكس تحولاً جذرياً في سياسة واشنطن تجاه أحد أهم حلفائها في المنطقة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني بين البلدين في ملف مكافحة المخدرات.
خلفيات التوتر في العلاقات الأميركية الكولومبية
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، فقد سبقه في سبتمبر الماضي قرار من إدارة ترمب بإلغاء تصنيف كولومبيا كشريك في مكافحة تجارة المخدرات. هذا الإجراء وضع الحليف التاريخي للولايات المتحدة في نفس الخانة مع دول مثل فنزويلا وبوليفيا، وهو ما كان بمثابة إنذار مبكر بتدهور العلاقات الأميركية الكولومبية. ويأتي هذا في وقت تسجل فيه كولومبيا طفرة غير مسبوقة في إنتاج الكوكايين، حيث تعد المصدر الرئيسي للغالبية العظمى من الإنتاج العالمي.
ويُنظر إلى قرار قطع المساعدات على أنه ضربة قوية لأحد أقوى التحالفات الأمنية لواشنطن في أميركا اللاتينية. فعلى مدار العقدين الماضيين، كانت كولومبيا من أكبر المتلقين للدعم الأمريكي، حيث حصلت على ما يقرب من 14 مليار دولار، شملت مساعدات عسكرية موجهة لمحاربة عصابات المخدرات والمتمردين الماركسيين، مما يجعل التخلي عن هذا الدعم نقطة تحول فارقة.
استراتيجية “السلام الشامل” في الميزان
منذ وصوله إلى السلطة في عام 2022، تبنى الرئيس غوستافو بيترو مقاربة مختلفة تماماً، عُرفت بسياسة “السلام الشامل”. ترتكز هذه الاستراتيجية على فتح قنوات تفاوض مع الجماعات المسلحة والميليشيات المتورطة في تجارة المخدرات، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة. ونتيجة لذلك، تراجع التركيز على عمليات الإزالة القسرية لحقول الكوكا، المادة الخام لإنتاج الكوكايين.
ورغم أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق سلام دائم، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في خفض مستويات العنف أو كبح جماح تدفق المخدرات إلى خارج البلاد. وتشير الأرقام إلى أن كولومبيا تنتج حالياً أكثر من ستة أضعاف كمية الكوكايين التي كانت تنتجها عام 1993، عام مقتل بابلو إسكوبار، متجاوزة بذلك إنتاج بيرو وبوليفيا مجتمعتين.
حادثة الغواصة تشعل الأزمة
ويبدو أن التوقيت لم يكن مصادفة، حيث جاء منشور ترمب بعد يوم واحد فقط من إعلان الإدارة الأمريكية إعادة ناجيين اثنين من هجوم أمريكي استهدف غواصة في منطقة الكاريبي، قيل إنها كانت تنقل مخدرات. وكان الناجيان من كولومبيا والإكوادور، وهو ما أثار حفيظة الرئيس بيترو الذي سارع إلى وصف الحادثة بأنها “جريمة قتل” ارتكبها مسؤولون أمريكيون، في تصريح أشعل فتيل الأزمة الأخيرة مع إدارة ترمب.





