اقتصاد

سوريا تبحث عن 5.5 مليار دولار لإنقاذ قطاع السكك الحديدية

خطة سورية لإنقاذ السكك الحديدية بالشراكة مع مستثمرين عرب.. الفوسفات والمترو في الصدارة

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تكشف حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية، أعلنت الحكومة السورية عن حاجتها لمبلغ ضخم يقدر بنحو 5.5 مليار دولار لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية المتضررة في البلاد. وتعكس هذه الخطة تحولًا في استراتيجية دمشق نحو الاعتماد على تمويل خارجي ومشاركة القطاع الخاص لإنعاش قطاعات حيوية لم تعد الخزانة العامة قادرة على تمويلها بمفردها.

وفقًا لتصريحات وزير النقل، يعرب سليمان بدر، فإن هذا الرقم الهائل يغطي كافة جوانب الإصلاح المطلوبة، بدءًا من الخطوط الحديدية نفسها، مرورًا بالمعدات المتحركة من قاطرات وعربات، وصولًا إلى أنظمة الاتصالات والإشارات الحديثة. وأقر الوزير بأن المبلغ يتجاوز بشكل كبير الأولويات الحالية للإنفاق الحكومي، مما يفتح الباب حتمًا أمام حلول غير تقليدية.

خطة الإنقاذ: الشراكة مع المستثمرين

تتمحور الرؤية الحكومية حول طرح مشاريع بنظام المشاركة مع مستثمرين عرب، حيث يتم التركيز بشكل مبدئي على تشغيل الأقسام الأكثر جدوى اقتصادية وربحية ضمن الشبكة. ويهدف هذا التوجه إلى استقطاب رأس المال الأجنبي الذي يمكن أن يضخ سيولة عاجلة، ليس فقط لإعادة تفعيل حركة النقل السككي، بل لتوليد إيرادات مستدامة يُعاد استثمارها لاحقًا في إصلاح باقي أجزاء الشبكة بشكل تدريجي.

وتشير هذه الاستراتيجية إلى رغبة واضحة في تحويل السكك الحديدية في سوريا من عبء على الموازنة إلى مصدر للدخل، مع التأكيد على أن المباحثات جارية بالفعل مع عدد من الجهات العربية والصديقة المهتمة بهذه الفرص الاستثمارية، مما يعكس سعيًا لإعادة بناء التحالفات الاقتصادية الإقليمية لدعم مرحلة إعادة الإعمار.

مشاريع استراتيجية على الطاولة

يأتي على رأس أولويات هذه الخطة مشروعان استراتيجيان؛ الأول هو إعادة تفعيل خط نقل الفوسفات الممتد من مناجم تدمر وصولًا إلى ميناء طرطوس على البحر المتوسط، والذي يعد شريانًا حيويًا لصادرات البلاد. وتتراوح التكلفة التقديرية لهذا المشروع بين 86 و200 مليون دولار، وهو رقم يجعله هدفًا واقعيًا للاستثمار المباشر نظرًا لعوائده المضمونة.

أما المشروع الثاني، فهو مترو دمشق الحلم القديم الذي يعود للواجهة مرة أخرى، حيث يُدرس تنفيذه حاليًا بنظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية (BOT) بالشراكة مع القطاع الخاص. ولإظهار حجم التحدي، فإن تكلفة الخط الأخضر وحده، وهو واحد من أربعة خطوط مقترحة، قُدرت بنحو 1.2 مليار يورو وفقًا لدراسة تعود لعام 2008، مما يعني أن التكلفة الحالية قد تكون أعلى بكثير، وهو ما يؤكد أن إعادة تأهيل البنية التحتية السورية تتطلب أكثر من مجرد موارد محلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *