أسعار النفط تواصل الهبوط للأسبوع الثالث وسط مخاوف من تخمة المعروض

تواصل أسعار النفط تراجعها للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل مؤشرات متزايدة على أن الأسواق العالمية تتجه نحو فائض بالمعروض. وتتفاعل الأسعار مع تحولات جيوسياسية كبرى، أبرزها التهدئة في التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ولقاء مرتقب بين الرئيسين الأمريكي والروسي.
أنهى سعر خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر القياسي للنفط الأمريكي، تعاملات الأسبوع الماضي دون تغيير يذكر، مستقرًا قرب مستوى 57 دولارًا للبرميل. لكن على المستوى الأسبوعي، سجل الخام انخفاضًا بنسبة 2.3%، مسجلًا أطول سلسلة خسائر متتالية له منذ مارس الماضي، وهو ما يعكس حالة من القلق تسود أوساط المتعاملين بشأن مستقبل الطلب على الطاقة.
مؤشرات فنية تؤكد فائض الإمدادات
تزايدت خلال الأسبوع الماضي الأنباء التي تشير إلى زيادة الإمدادات العالمية. فقد رفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لحجم فائض المعروض العالمي المتوقع في العام المقبل بنسبة كبيرة بلغت 18%. وفي دلالة عملية على هذه التوقعات، أشار وسطاء تخزين في الولايات المتحدة إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على حجز سعات تخزين في مركز “كوشينغ” بولاية أوكلاهوما، ما يؤكد استعداد المتعاملين لموجة تخمة في المعروض.
تهدئة في الحرب التجارية وتأثيرها
على صعيد آخر، يراقب المستثمرون عن كثب التقلبات في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، أكبر مستهلكين للخام في العالم. وأسهم تغير لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عبر عن تفاؤله بشأن لقائه المقبل مع نظيره الصيني، في تخفيف المخاوف من أن يؤدي النزاع التجاري إلى تراجع حاد في الطلب على الطاقة، بعد أن كان قد هدد بفرض رسوم جمركية إضافية.
لقاء بوتين وترمب يلقي بظلاله
أضافت التطورات السياسية بعدًا جديدًا لتحركات السوق، حيث أعلن ترمب أنه سيعقد اجتماعًا ثانيًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال أسبوعين تقريبًا، بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا. هذا السيناريو، بحسب تقديرات “سيتي غروب”، قد يدفع أسعار النفط للانخفاض نحو مستوى 50 دولارًا للبرميل، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على أسواق الخام.
وفي هذا السياق، يرى جو دي لورا، استراتيجي الطاقة العالمي في “رابوبنك”، أن أسواق الخام توازن حاليًا بين تأثير اجتماع ترمب وبوتين والأدلة المتزايدة على فائض المعروض. وأوضح أن تحول منحنى الأسعار إلى حالة “كونتانغو” (حيث تكون الأسعار الآجلة أعلى من الفورية) بدءًا من الربع الثاني من العام المقبل، يشير إلى أن المسار المرجح للخام هو الهبوط، ما لم يحدث ارتفاع مفاجئ في الطلب.
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الدول الغربية تشديد القيود على قطاع الطاقة الروسي للحد من عائدات النفط الروسي التي تمول الحرب. ورغم تصريحات ترمب بأن الهند ستوقف وارداتها من الخام الروسي، أكدت شركات التكرير الهندية أنها تتوقع خفض مشترياتها وليس إيقافها بالكامل، مما يعكس تعقيدات المشهد في الاقتصاد العالمي.










