اقتصاد

صندوق النقد يحذر من حرب تجارية متنقلة ويوجه رسالة للصين

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في ظل تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، وجه صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من خطر انزلاق الاقتصاد العالمي إلى حرب تجارية متنقلة. مديرة الصندوق، كريستالينا غورغييفا، دعت كافة الأطراف إلى التزام الهدوء، مع رسالة خاصة للصين بضرورة توخي الحذر لتجنب استفزاز أطراف دولية أخرى.

وفي مقابلة مع “تليفزيون بلومبرغ”، شددت غورغييفا على أن رسالة الصندوق للجميع هي “كونوا هادئين”، لكنها خصّت بكين بنصيحة مباشرة قائلة: “توخوا الحذر، ولا تستفزوا الدول الأخرى بطريقة تجعلها ترى فيكم تهديداً”. يعكس هذا التصريح قلقاً متزايداً داخل المؤسسات المالية الدولية من أن السياسات الصينية قد تدفع دولاً أخرى نحو تبني مواقف أكثر تشدداً.

وأوضحت غورغييفا أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة غير متوقعة في مواجهة صدمة الرسوم الجمركية الأمريكية هذا العام. التحليل الضمني هنا يشير إلى أن هذا الصمود يعود بشكل كبير إلى أن معظم الدول، وخاصة في أوروبا وآسيا، تجنبت الدخول في حلقة مفرغة من الردود الانتقامية على الإجراءات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مما منع تفاقم الأزمة.

خطر “الحرب المتنقلة”

لكن مديرة صندوق النقد الدولي حذرت من الركون إلى هذا الاستقرار النسبي، مشيرة إلى أن إعادة توجيه السلع الصينية التي تأثرت بالرسوم الأمريكية إلى أسواق بديلة مثل آسيا والاتحاد الأوروبي، قد يخلق ضغوطاً جديدة. هذه الضغوط قد تدفع تلك المناطق بدورها إلى تبني إجراءات حمائية لحماية صناعاتها المحلية من فائض الواردات الصينية.

وأضافت: “إذا شعرت تلك الدول المستوردة للسلع الصينية بالضغط وقررت هي أيضاً فرض رسوم جمركية، فقد نواجه خطر اندلاع حرب تجارية تنتقل من مكان إلى آخر”. هذا السيناريو، الذي يمكن وصفه بـ”الحرب التجارية المتنقلة”، يمثل التهديد الأكبر حالياً، حيث يتحول النزاع من مواجهة ثنائية إلى أزمة عالمية متعددة الأطراف.

سياق التوترات الأخيرة

هيمنت الجولة الأخيرة من النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم على اجتماعات صندوق النقد الدولي التي جمعت مؤخراً وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب إعلان الصين عن قيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة، التي تعد مكوناً حيوياً في العديد من الصناعات التكنولوجية، ورد دونالد ترمب بالتهديد بفرض رسوم جديدة، وتعهد أوروبي بتنسيق رد مشترك.

وفي سياق متصل بجهود تحقيق الاستقرار المالي العالمي، أشارت غورغييفا إلى الدعم المقدم للأرجنتين، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن خط تمويل مقايضة بقيمة 20 مليار دولار لدعم البلاد في مواجهة تقلبات الأسواق، بالإضافة إلى برنامج آخر بنفس القيمة أقره الصندوق سابقاً. وأكدت أن الصندوق يعمل “جنباً إلى جنب” مع السلطات في الأرجنتين، معربة عن تفاؤلها بوجود “تغيير حقيقي نحو الأفضل” ودعم قوي لإعادة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *