عرب وعالم

استعمار سياحي في فلورنسا.. تحويل الكنائس لشقق فندقية وفنادق ضخمة تلتهم المركز التاريخي

نزوح السكان المحليين أمام توسع الفنادق الكبرى وشقق الإيجار السياحي

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

تواجه مدينة فلورنسا الإيطالية أزمة إحلال سكاني حادة بعد تحول 15 ألف شقة سكنية إلى وحدات للإيجار السياحي القصير من أصل 30 ألف عقار يضمها المركز التاريخي للمدينة. كشفت منصة (Salviamo Firenze!) عن تآكل النسيج العمراني للمدينة التي سجلت وصول 16 مليون سائح خلال عام 2024 بمتوسط يومي تجاوز 44 ألف زائر.

تستعد شركة (Capella Hotel Group) السنغافورية لافتتاح فندق فاخر باستثمار قيمته 200 مليون دولار فوق أنقاض مستشفى (San Gallo) العسكري السابق الذي يعود للعصور الوسطى. يتضمن المشروع بناء 33 جناحاً و56 غرفة فندقية و10 مساكن حصرية بحلول عام 2027. يتهم النشطاء الإدارة المحلية بالسماح للمستثمرين بتجاوز معايير الارتفاع والحجم المعماري المسموح بها في المنطقة المحمية من قبل اليونسكو.

اعتمدت بلدية فلورنسا منذ عام 2018 سياسة (الترميم المحدود) التي حلت محل (الترميم المحافظ) مما سمح للمستثمرين بتغيير الهياكل الداخلية للمباني التاريخية وتغيير استخداماتها دون تصاريح بلدية مشددة. أدت هذه الثغرة القانونية إلى اختفاء كنائس ومرافق أثرية لصالح شقق (AirBnB) ومنتجعات صحية داخل مراكز حضرية قديمة.

تضاعفت أنشطة الفنادق والمطاعم في المدينة بين عامي 2011 و2021 لتصل إلى 3144 منشأة موثقة. تزامن هذا النمو مع تراجع عدد السكان المقيمين في المركز التاريخي بنسبة 10%.

تتراوح إيجارات الشقق السكنية المكونة من غرفة واحدة بين 900 و1300 يورو في حين لا يتجاوز متوسط الرواتب المحلية 1600 يورو. أطلقت المنصات الشعبية مصطلح (مانجيفيتشو) أو (المعالف) على الشوارع التي اختفت منها المحلات التقليدية مثل الجزارة والخضروات لصالح المطاعم والحانات الموجهة للسياح فقط. انتزعت الحملات المحلية قراراً من الحكومة الإيطالية بحظر صناديق المفاتيح الرقمية (Keyboxes) على واجهات المباني التاريخية لدواعي أمنية.

أكد ماسيمو توريلي المتحدث باسم منصة (Salviamo Firenze!) التحرك قضائياً لوقف مشروع فندق (San Gallo) بهدف زعزعة ثقة المستثمرين في تحويل فلورنسا إلى سلعة عقارية. ترفض العمدة الحالية سارة فونارو تطبيق القوانين الإقليمية التي تمنح البلديات الحق في وضع سقف لعدد الشقق السياحية أو تقليصها في مراكز المدن التاريخية.

مقالات ذات صلة