اقتصاد

لبنان يضع خارطة طريق لإنهاء ملف النازحين السوريين بحلول 2026

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

كشفت الحكومة اللبنانية عن ملامح خطة متدرجة تهدف إلى إنهاء ملف النازحين السوريين على أراضيها مع نهاية عام 2026، وذلك عبر مسار وصفته بـ”العودة الآمنة والكريمة”. تأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط اقتصادية واجتماعية هائلة يعيشها لبنان، حيث يُنظر إلى ملف النزوح كأحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة المنهكة.

في تصريحات على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، أن الحكومة بدأت فعليًا في إعداد هذه الخطة منذ مارس الماضي عبر لجنة وزارية متخصصة. وتتضمن الخطة حزمة من الحوافز المالية وغير المالية لتشجيع العائلات على العودة، مع توفر تمويل دولي مبدئي يقدر بنحو 150 مليون دولار، يشمل مبلغ 100 دولار لكل فرد يعبر الحدود عائدًا إلى سوريا.

تُظهر هذه الآلية تحولًا في التعاطي مع الملف، من مجرد إدارة الأزمة إلى وضع أفق زمني لحلها، وهو ما يعكس رغبة رسمية في استعادة زمام المبادرة. ويتم تنفيذ الخطة بالشراكة مع مفوضية اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ما يمنحها غطاءً أمميًا، مع وجود تنسيق أمني ولوجستي مباشر بين السلطات اللبنانية والسورية لضمان سلاسة التنفيذ.

أرقام وتحديات

وفقًا للبيانات الرسمية، وصل عدد النازحين السوريين في لبنان إلى مليونين مطلع العام الجاري، إلا أن الوزيرة كشفت عن عودة نحو 340 ألف شخص حتى الآن. وتتوقع الحكومة عودة 100 ألف آخرين قبل نهاية العام، ما يرفع الإجمالي إلى قرابة نصف مليون عائد. ومع تقدير العدد الحالي للنازحين بنحو 1.5 مليون، فإن الخطة تستهدف إعادتهم تدريجيًا على مدار العامين المقبلين.

في موازاة ذلك، تعمل الحكومة على تنظيم سوق العمل المحلي، وهي خطوة لا يمكن فصلها عن ملف النزوح. ويهدف هذا الإجراء إلى منح أذونات عمل نظامية للعمالة الأجنبية، بما فيها السورية، وفقًا لاحتياجات القطاعات الاقتصادية، ما قد يساهم في تخفيف التوترات في سوق العمل ومعالجة جزء من الاقتصاد غير الرسمي.

إعادة الإعمار وشبكات الأمان

أكدت الوزيرة أن إعادة الإعمار في جنوب لبنان، الذي تضرر بفعل الحرب الأخيرة مع إسرائيل، يمثل أولوية قصوى. وقد بدأ التنفيذ بالفعل ضمن حزمة تمويل دولي تشمل 250 مليون دولار من البنك الدولي ومساهمة فرنسية بنحو 75 مليون يورو. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية طاحنة منذ 2019، وتفاقمت مع الحرب الأخيرة.

وتشير التقديرات إلى أن البلاد تحتاج لنحو 11 مليار دولار لتحقيق التعافي، وفقًا لـتقرير صادر عن البنك الدولي. وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة برنامج “Cash for Rent” لدعم نحو 260 ألف نازح داخليًا، بالإضافة إلى مشروع زراعي بقيمة 200 مليون دولار لدعم المزارعين في الجنوب.

على صعيد الدعم الاجتماعي، يستمر برنامج “أمان”، الذي يُعد أكبر شبكة أمان اجتماعي في تاريخ لبنان، في استهداف 20% من السكان تحت خط الفقر. ويغطي البرنامج حاليًا 800 ألف لبناني بمساعدات شهرية، ويجري العمل على تجديده بتمويل يجمع بين الموازنة اللبنانية وقروض ومساعدات من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، في محاولة لخلق استدامة مالية في مواجهة الفقر في لبنان الذي تتجاوز نسبته 35%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *