اقتصاد

خسائر التأمين العالمية تتجاوز 100 مليار دولار بفعل الكوارث الطبيعية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

للعام السادس على التوالي، تجاوزت خسائر قطاع التأمين العالمي عتبة الـ100 مليار دولار، مدفوعة بشكل أساسي بتزايد حدة الكوارث الطبيعية. ويأتي هذا الرقم القياسي المستمر في وقت يشهد فيه العالم تداعيات متصاعدة لظاهرة التغير المناخي، مما يضع ضغوطًا هائلة على شركات التأمين وإعادة التأمين.

كشف تقرير حديث صادر عن شركة “غالاغر ري” (Gallagher Re) أن الخسائر المؤمن عليها بلغت حوالي 105 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. هذه الأرقام تؤكد أن الخسائر المرتفعة لم تعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت واقعًا شبه سنوي، حيث يعد هذا العام هو الثامن الذي تسجل فيه مثل هذه المستويات منذ عام 2017، مما يعكس تحولًا هيكليًا في حجم المخاطر المناخية.

التغير المناخي يرفع فاتورة الخسائر

يرتبط هذا الاتجاه التصاعدي في خسائر قطاع التأمين بشكل مباشر مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، الذي يغذي بدوره الظواهر الجوية المتطرفة. فتزايد وتيرة الأعاصير المدمرة وحرائق الغابات الهائلة والعواصف الشديدة لم يعد مجرد توقعات علمية، بل بات حقيقة تترجم إلى تكاليف مالية باهظة يتحملها الاقتصاد العالمي وقطاع التأمين على وجه الخصوص، خاصة مع توقعات العلماء بأن يكون عام 2025 من بين أشد الأعوام حرارة في التاريخ المسجل.

على الرغم من الصورة القاتمة، سجلت الأشهر التسعة الأولى من العام انخفاضًا بنسبة 8% في الخسائر المؤمن عليها مقارنة بالمتوسط المسجل بين عامي 2015 و2024. هذا التراجع النسبي لا يعكس تحسنًا في الوضع المناخي، بل يعود إلى مفارقة غير متوقعة تمثلت في ضعف نشاط الأعاصير خلال الربع الثالث من العام.

هدوء الأعاصير يخفف الضغط مؤقتًا

بينما تسببت حرائق لوس أنجلوس في يناير والعواصف الرعدية العنيفة في الولايات المتحدة في بداية مكلفة للعام، جاء الربع الثالث ليشهد هدوءًا غير معتاد في موسم الأعاصير. ونتيجة لذلك، انخفضت خسائر قطاع التأمين خلال هذه الفترة إلى أقل من 15 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2016، مما ساهم في كبح جماح إجمالي التكاليف السنوية حتى الآن.

وفي هذا السياق، أشار ستيف بوين، كبير خبراء العلميين في “غالاغر”، إلى أن استمرار هذا الهدوء النسبي قد يوفر دعمًا للمصدات المالية لقطاع إعادة التأمين. وأوضح أنه “إذا بقي أداء الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025 ضمن مستويات يمكن احتواؤها، وتماشى مع متوسط الخسائر التاريخية، فمن المرجح أن يعزز ذلك من استقرار القطاع المالي في مواجهة المخاطر المناخية المستقبلية.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *