عرب وعالم

بعد عامين من الدماء.. كيف نسجت خيوط اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بعد عامين من حربٍ طالت، أحرقت الأخضر واليابس في قطاع غزة وخلّفت جبالاً من المآسي، بزغ فجر أمل هش مع الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار. فكيف وصلت الأطراف المتصارعة إلى هذه النقطة بعد رحلة مضنية من الدم والنار والمفاوضات التي قادتها الوساطة المصرية والقطرية بدعم أمريكي؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان هو من أزاح الستار عن الصفقة عبر منصته “تروث سوشال”، معلنًا عن اتفاق يفتح الباب أمام نهاية محتملة لواحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي حصدت أرواح عشرات الآلاف ودمرت القطاع بالكامل.

شرارة أشعلت جحيمًا لا ينطفئ

كل شيء بدأ في فجر السابع من أكتوبر 2023، حين شنّت حركة حماس هجومًا مباغتًا وغير مسبوق على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص وأسر ما يزيد عن 250 آخرين. كان هذا اليوم بمثابة الصدمة التي أطلقت العنان لرد إسرائيلي عنيف، حيث بدأت آلة الحرب الإسرائيلية في قصف جوي مكثف قبل أن تبدأ الاجتياح البري في 27 أكتوبر من العام نفسه.

لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل كانت بداية لحصار وتدمير منهجي حوّل حياة أكثر من مليوني فلسطيني إلى كابوس. بعد عامين، كانت الحصيلة مروعة: أكثر من 67 ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، ونقص حاد في الغذاء وصل إلى حد التحذير الأممي من مجاعة وشيكة.

محطات دامية على طريق المفاوضات

على مدار عامين، تخللت الحرب محطات إنسانية قاسية ومفاوضات ماراثونية متعثرة. في نوفمبر 2023، صمدت هدنة لأيام قليلة تم خلالها تبادل محدود للأسرى والسجناء، لكن سرعان ما انهار كل شيء وعاد القتال أشرس من ذي قبل.

شهدت الشهور التالية فصولًا من المأساة، مثل “مجزرة الطحين” في فبراير 2024 التي استشهد فيها أكثر من 100 فلسطيني أثناء انتظارهم للمساعدات، واستهداف العاملين في المجال الإنساني، مثل فريق المطبخ المركزي العالمي، مما زاد من عزلة غزة وأثار غضبًا دوليًا واسعًا.

اغتيالات وضغوط دولية غيرت المعادلة

كان لاغتيال إسرائيل لقادة حماس العسكريين البارزين أثر كبير في مسار الحرب. ففي يوليو 2024، أعلنت إسرائيل عن قتلها لمحمد الضيف، القائد العسكري للحركة، ثم في أكتوبر من العام نفسه، اغتالت يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، وهو ما اعتبره نتنياهو “بداية النهاية” للحرب.

تزامنت هذه التطورات الميدانية مع ضغوط دولية متزايدة. ففي نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، إلى جانب محمد الضيف، بتهم ارتكاب جرائم حرب. ثم جاءت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”جحيم شامل” ما لم يتم إطلاق سراح الأسرى قبل عودته للبيت الأبيض، لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

كواليس الاتفاق الأخير

في ظل هذه الأجواء، تكثفت الجهود الدبلوماسية التي قادتها القاهرة والدوحة. وبعد جولات من الشد والجذب وانهيار هدنة مؤقتة في مارس 2025، بدأت خيوط الصفقة تتضح مع طرح البيت الأبيض لوثيقة شاملة في أواخر سبتمبر، تضمنت بنودًا واضحة لإنهاء الصراع:

  • وقف فوري لإطلاق النار.
  • تبادل شامل للأسرى الإسرائيليين والمعتقلين والسجناء الفلسطينيين.
  • انسحاب إسرائيلي مرحلي من قطاع غزة.
  • ترتيبات لحكم انتقالي بإشراف دولي.

توجت هذه الجهود في 8 أكتوبر 2025، بإعلان قطر عن استكمال كافة آليات التنفيذ، ليعلن ترامب بعدها عن موافقة الطرفين على المرحلة الأولى من الخطة، لتُطوى صفحة من صفحات الصراع الأكثر إيلامًا، وتبقى العيون معلقة على مستقبل غزة الهش الذي ينتظر إعادة الإعمار والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *