شفافية استثنائية للتاج البريطاني.. ضرائب الملك تشارلز وويليام تتصدر المشهد المالي
أرقام غير مسبوقة في تاريخ المحاسبة الملكية البريطانية

سدد الملك تشارلز الثالث ضرائب بلغت 12.9 مليون جنيه إسترليني عن العام المالي 2024-2025، في خطوة تضعه ضمن قائمة كبار دافعي الضرائب في المملكة المتحدة، ليكون بذلك أول عاهل بريطاني يكشف علنًا عن تفاصيل فاتورته الضريبية الشخصية.
كشف التقرير الملكي السنوي أن أمير ويلز، ويليام، سدد بدوره 7.76 مليون جنيه إسترليني كضرائب عن ذات الفترة، ليتجاوز إجمالي ما دفعه الأب والابن لصالح هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية منذ اعتلائهما مناصبهما الجديدة 50 مليون جنيه إسترليني. وتأتي هذه الخطوة في إطار اتفاق طوعي يعود تاريخه إلى عام 1993، حين وافقت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية على دفع ضرائب الدخل وأرباح رأس المال عقب ضغوط شعبية تتعلق بتكاليف ترميم قلعة وندسور بعد حريقها الشهير، وهو ما يُعرف بـ مذكرة التفاهم بشأن الضرائب الملكية.
تعتمد الموارد المالية للملك بشكل أساسي على دخل دوقية لانكستر، وهي محفظة استثمارية وعقارية خاصة وفرت له دخلاً سنوياً قدره 25.2 مليون جنيه إسترليني، فيما يحصل الأمير ويليام على تمويله من دوقية كورنوال التي تبلغ قيمتها المليارية نحو 130 ألف فدان من الأراضي والاستثمارات. وأكد سكرتير الأمير الخاص، إيان باتريك، أن ويليام يدفع ضريبة الدخل بأعلى معدل على الفائض الصافي بعد تغطية التكاليف الرسمية، مشدداً على أهمية الشفافية في هذه الترتيبات.
سترتفع قيمة المنحة السيادية، وهي التمويل العام المخصص للمهام الرسمية وصيانة القصور، لتصل إلى 99.9 مليون جنيه إسترليني سنوياً بدءاً من عام 2027، وذلك بقرار من الأمناء الملكيين الذين يضمون رئيس الوزراء كير ستارمر والمستشارة راشيل ريفز. وتخصص هذه الزيادة لتغطية مشروعات ضخمة تشمل التحول للطاقة الخضراء واستبدال أنظمة التدفئة في القصور التاريخية، وسط تأكيدات بأن هذه المبالغ تخضع لرقابة صارمة من وزارة الخزانة البريطانية.
اتخذ الملك والملكة كاميلا قراراً بالبقاء في مقر إقامتهما الحالي بـ “كلارنس هاوس” بدلاً من الانتقال إلى قصر باكنجهام، في سابقة هي الأولى منذ عهد الملكة فيكتوريا، بهدف إتاحة وصول أكبر للجمهور إلى القصر الرئيسي وزيادة عوائده السياحية بعد اكتمال أعمال التجديد التي كلفت 370 مليون جنيه إسترليني. وبالتوازي مع ذلك، تنازل الأمير ويليام عن إيرادات إيجار سجن دارتمور المهجور البالغة 1.5 مليون جنيه إسترليني، مطالباً بتوجيه هذه الأموال لدعم المجتمعات الريفية المحيطة بالمبنى الذي يعاني من تسرب غاز الرادون.
تخضع النفقات الملكية لمعايير تدقيق تماثل الهيئات العامة، حيث أوضح أمين الخزانة الملكية جيمس تشالمرز أن المنحة السيادية لا تمول الحياة الخاصة لأفراد العائلة، بل تقتصر على المهام المؤسسية. وتظل الحسابات الضريبية للفترة المقبلة قيد التدقيق، بانتظار نشرها رسمياً في العام القادم لتعزيز مفهوم المساءلة المالية للتاج.











