ثورة ألونسو الهادئة في ريال مدريد.. سياسة التدوير التي أغضبت النجوم وأشعلت الفريق

في قلعة السانتياغو برنابيو، لا مكان للأسماء الرنانة وحدها. المدرب الإسباني تشابي ألونسو يرسم ملامح عهده الجديد بسياسة واضحة وصارمة: لا لاعب فوق الفريق، والمنافسة الشرسة هي السبيل الوحيد لحجز مقعد في تشكيلة ريال مدريد الأساسية، حتى لو أثار ذلك حفيظة بعض النجوم الكبار.
فلسفة التدوير.. ما بين التصريح الرسمي والكواليس
على السطح، تبدو رسالة تشابي ألونسو منطقية، فهو يؤكد أن قراراته المستمرة بتغيير اللاعبين، والتي أثارت امتعاض البرازيليين فينيسيوس جونيور ورودريغو، تهدف فقط للحفاظ على لياقة وجاهزية الفريق بأكمله حتى رمق الموسم الأخير. لكن في كواليس الصحافة الإسبانية، القصة أعمق من ذلك بكثير.
وفقًا لتحليلات صحيفة “ماركا” المقربة من النادي الملكي، فإن المدرب الإسباني الشاب لا يهدف فقط للراحة، بل يسعى لخلق “حالة تمرد إيجابية” داخل غرف الملابس. يريد ألونسو أن يشعر كل لاعب، مهما كان حجم نجوميته، بأن مكانه ليس مضمونًا، وأن عليه القتال في كل تدريب ومباراة ليثبت جدارته.
ثورة بالأرقام.. ألونسو يتفوق على أنشيلوتي
الأرقام لا تكذب، وتعكس بوضوح حجم الثورة التي أحدثها ألونسو في تشكيلة ريال مدريد. ففي أول 9 مباريات فقط هذا الموسم، أجرى المدرب 31 تغييرًا على تشكيلته الأساسية، مانحًا الفرصة لـ21 لاعبًا من أصل 25. هذا النهج يمثل تحولًا جذريًا عن سلفه الإيطالي المخضرم.
للمقارنة، كان كارلو أنشيلوتي في نفس الفترة من الموسم الماضي أكثر تحفظًا، حيث أجرى 24 تغييرًا فقط واعتمد على 17 لاعبًا. الفارق يوضح أن ألونسو يبني فريقًا جماعيًا لا يعتمد على فرد بعينه، ويعزز من عمق القائمة التي يمتلكها الميرينغي.
منافسة داخلية تشعل كل المراكز
تعتمد خطة ألونسو على ما أسماه البعض “التهديدات الداخلية”، حيث أصبح لكل نجم بديل جاهز ينتظر فرصته للانقضاض على المركز الأساسي. هذه السياسة بدأت تؤتي ثمارها في أكثر من مركز حساس بالفريق.
- معركة وسط الملعب: منح ألونسو ثقة هائلة للشاب التركي الموهوب أردا غولر في مركز صانع الألعاب، ليتحول من لاعب طرف إلى تهديد حقيقي للإنجليزي جود بيلينغهام العائد من الإصابة. كما أعاد اكتشاف داني سيبايوس الذي أثبت بقدراته الإبداعية أنه ورقة رابحة لا يمكن الاستغناء عنها.
- حرب الأجنحة: المنافسة على الأطراف وصلت لذروتها بوجود 4 لاعبين من الطراز الرفيع. في اليمين، يتصدر فرانكو ماستانتونو المشهد مع وجود براهيم دياز كبديل ناري، وفي اليسار يتفوق فينيسيوس، لكن ألونسو يتعمد منح دقائق مؤثرة لرودريغو ودياز للحفاظ على شعلة التنافس.
ورغم أن رودريغو لم يسجل بعد، إلا أن بصمته كانت واضحة في الدقائق التي لعبها، بينما سجل براهيم دياز هدفًا وصنع آخر في 247 دقيقة فقط، مثبتًا أن سياسة التدوير تخلق أبطالًا جددًا.
نصف الكأس الممتلئ.. أزمة ألونسو الإيجابية
يدرك تشابي ألونسو أن سياسته قد تخلق بعض التوترات، لكنه يراها “أزمة إيجابية” لا بد منها لبناء فريق قادر على المنافسة على كل الألقاب. هو يختار عمدًا أن ينظر إلى نصف الكأس الممتلئ: فريق أكثر جاهزية، ومنافسة أعلى، وحلول متعددة في كل مباراة، وهي المكونات التي قد تقود ريال مدريد لعهد جديد من الهيمنة.









