صحة

صناعة المكملات الغذائية في مصر.. ‘قبلة الحياة’ لشركات الأدوية وسوق ينمو بالمليارات

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

في مفارقة لافتة، تحولت صناعة المكملات الغذائية، التي يُنظر إليها كمنتجات تكميلية، إلى شريان حياة لقطاع الدواء الاستراتيجي في مصر. فبينما كانت نصف شركات الأدوية على وشك الإفلاس، جاءت هذه الصناعة الواعدة لتنقذ الموقف وتفتح أبوابًا لاستثمارات بالمليارات، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات ملحة حول معايير الجودة والمخاطر الصحية للاستخدام الخاطئ.

كيف أنقذت المكملات الغذائية صناعة الدواء من الانهيار؟

يروي الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، قصة نجاة غير متوقعة. ففي ظل خضوع الأدوية لنظام التسعير الجبري الصارم الذي يحد من هوامش الربح، كانت نحو 50% من الشركات المحلية تتجه نحو خسائر محققة. هنا، ظهرت المكملات الغذائية كـ”قبلة حياة”، حيث سمحت مرونة تسعيرها للشركات بتعويض خسائرها، والاستمرار في إنتاج الدواء الأساسي للمواطن المصري.

هذا التحول لم يكن على حساب الجودة، يؤكد عوف أن المواد الخام المستوردة تخضع لرقابة صارمة تضمن خلوها من أي إضافات ضارة أو هرمونات، كما أن المصانع الوطنية باتت تتبع معايير جودة عالمية، مقدمةً منتجات تضاهي في كفاءتها نظيرتها المستوردة التي كانت تهيمن على السوق المصري قبل عام 2018.

من الفوضى إلى سوق بالمليارات.. قصة صعود مذهلة

الأرقام التي يكشف عنها الدكتور محمد أنور، رئيس الجمعية المصرية لمصدري ومنتجي المكملات الغذائية، ترسم صورة لقطاع يشهد نموًا انفجاريًا. فعدد المصانع المرخصة قفز من 7 مصانع فقط في عام 2021 إلى 41 مصنعًا حاليًا، تضخ في السوق ما يقرب من 12 ألف منتج مختلف، بحجم استثمارات يلامس 10 مليارات جنيه.

الطفرة لا تتوقف عند هذا الحد، فالعمل جارٍ على إنشاء 50 مصنعًا جديدًا و100 خط إنتاج، ما يعكس ثقة المستثمرين في هذا القطاع الواعد. هذه الثقة تمتد للأسواق الخارجية، حيث بلغت قيمة صادرات المكملات الغذائية 350 مليون دولار العام الماضي، مع طموح بالوصول إلى حاجز المليار دولار بحلول عام 2030.

الوجه الآخر للعملة.. تحذيرات طبية لا يمكن تجاهلها

وسط هذه الصورة الاقتصادية المشرقة، يدق خبراء ناقوس الخطر، مذكرين بأن التعامل مع المكملات الغذائية يجب أن يتم بحذر شديد. فكما يوضح الدكتور أسامة غنيم، خبير مكافحة المنشطات الدولي، لا يمكن تناول هذه المنتجات إلا تحت إشراف طبي دقيق لتحديد الجرعات والأنواع المناسبة لكل حالة.

خطر “هرمون التيستوستيرون” و”مصانع بير السلم”

يحذر غنيم بشكل خاص من خطورة تعاطي هرمون التيستوستيرون من مصادر خارجية، والذي قد يؤدي إلى العقم ومشكلات خطيرة تهدد صحة الشباب. ورغم تأكيده على أن المنتجات المرخصة محليًا تخلو من هذا الهرمون، إلا أنه يشير إلى وجود “مصانع تحت بير السلم” غير مرخصة قد تطرح منتجات مغشوشة وخطرة في الأسواق.

  • الإفراط في الاستهلاك: حتى المنتجات الآمنة، عند الإفراط في استهلاكها، خاصة البروتينات، قد تسبب أضرارًا بالغة للكبد والكلى.
  • بديل غير صحي: الاعتماد عليها كبديل للغذاء الطبيعي سلوك كارثي، وقد تسبب في وفاة بعض المشاهير حول العالم.
  • الرقابة والوعي: تبقى الرقابة من جهات مثل هيئة الدواء المصرية وتوعية المستهلك هما حائط الصد الأول ضد هذه المخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *