فن

جلين باول في “Chad Powers”: حين تمنح كرة القدم الأمريكية فرصة ثانية خلف قناع كوميدي

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

خلف الأقنعة المصطنعة والأكتاف العريضة، تختبئ حكاية إنسانية عن الندم والبحث عن فرصة ثانية. في كواليس مسلسل Chad Powers المنتظر، لا يقدم لنا النجم جلين باول ورفاقه مجرد كوميديا ودراما رياضية، بل يغوصون في أعماق النفس التي تتوق إلى مسح أخطاء الماضي والبدء من جديد.

من قلب هوليوود: حكاية “تشاد باورز” تخرج للنور

في لقاء جمع بين الحضور الفعلي والافتراضي، كشفت منصة “هولو” عن تفاصيل مشروعها الطموح، مسلسل Chad Powers، بحضور أبطاله جلين باول، وستيف زان، وبيري ماتفيلد. المؤتمر، الذي شاركت فيه “الشرق” إلى جانب نخبة من الصحفيين العالميين، لم يكن مجرد جلسة ترويجية، بل نافذة على عالم مليء بالشغف، الضحك، والأسئلة الوجودية العميقة التي يطرحها العمل.

تدور الحكاية حول روس هوليداي، لاعب كرة قدم أمريكية موهوب تنهار مسيرته المهنية، فيقرر العودة للملاعب متخفيًا خلف قناع وشخصية مصطنعة باسم “تشاد باورز”. ومن هنا، ينطلق المسلسل في رحلة تتأرجح ببراعة بين السخرية اللاذعة والدراما المؤثرة، مستكشفًا معاني الهوية، الغفران، وفكرة الفرصة الثانية التي قد تأتي بأغرب الطرق. ويحمل العمل توقيع شركة Omaha للإنتاج، المملوكة لأسطورتي كرة القدم الأمريكية الأخوين بايتون وإيلاي مانينج، مما يضفي عليه مصداقية رياضية فريدة.

شخصيات أعقد من مجرد أدوار على الورق

ستيف زان: عشق الرياضة الذي تحول إلى دور مُركب

الفنان ستيف زان، الذي يجسد شخصية المدرب، لم يخفِ حماسه الشديد حين وصله النص. يروي قائلاً: “أنا من عشاق كرة القدم، لذا شعرت أن حلماً يتحقق. للوهلة الأولى، بدا دور المدرب مألوفًا، لكن مع التعمق في تفاصيله اكتشفت أنه شخصية أكثر تعقيدًا بكثير مما تخيلت”. هذا الشغف دفعه للبحث عن الإلهام في الواقع، ليقدم أداءً يتجاوز حدود التمثيل.

بيري ماتفيلد: ضحكات من السطر الأول

على الجانب الآخر، كانت تجربة بيري ماتفيلد، التي تلعب دور “ريكّي”، مختلفة. تقول إن النص خطفها منذ اللحظة الأولى: “فتحته بدافع الفضول، فلم أتركه حتى أنهيته بالكامل. لم أقرأ شيئًا أضحكني بهذا الشكل منذ زمن”. وتضيف أن شخصيتها تمثل صراعًا داخليًا بين رغبتها في الانتماء للفريق وحاجتها لإثبات جدارتها كامرأة في عالم يسيطر عليه الرجال، مما يضيف بعدًا عاطفيًا عميقًا لتجربتها.

من المدرجات إلى غرف التدريب: رحلة البحث عن التفاصيل

لإضفاء الواقعية على دوره، لم يكتفِ ستيف زان بالنص، بل أمضى أيامًا كاملة بصحبة مارك ستوبس، مدرب فريق جامعة كنتاكي الشهير. يقول زان: “أذهلني حجم الضغط الذي يعيشه هؤلاء المدربون يوميًا. تلك التجربة منحتني ثقة هائلة في تجسيد الشخصية”. هذه المعايشة الحية حولت الدور من مجرد أداء إلى محاكاة إنسانية دقيقة.

أما بيري ماتفيلد، فسلكت طريقًا آخر. توجهت إلى معسكرات تدريب فرق دوري المحترفين (NFL)، لكن تركيزها لم يكن على اللاعبين، بل على المدربين أنفسهم. تروي بابتسامة: “كنت أراقب وقفتهم، هل يمضغون العلكة، ماذا يضعون في جيوبهم. هذه التفاصيل الصغيرة، مثل قرار أن ترتدي شخصيتي ساعة ذكية دائمًا وتحتفظ بزجاجة بروتين، هي التي صنعت الفارق وجعلت الشخصية حقيقية”.

جلين باول: القناع الذي يكشف الحقيقة

عندما انضم بطل العمل وكاتبه ومنتجه، جلين باول، إلى الحوار، اتضحت الرؤية الفلسفية خلف الكوميديا. يقول باول: “كلنا نتمنى فرصة ثانية لتصحيح أخطائنا. لكن بطلنا اختار الطريق الأكثر طفولية: بدلاً من المواجهة والاعتذار، قرر الاختباء خلف وجه جديد”. هذا الاختيار هو المحرك الدرامي الذي يمنح المسلسل عمقه الإنساني.

يعتبر باول أن العمل يحمل روح أفلام كلاسيكية مثل Tootsie، حيث يصبح التنكر وسيلة لاكتشاف الذات. ويضيف: “شخصية تشاد باورز ليست مجرد قناع، بل هي الأداة التي تعيد للبطل اكتشاف معنى أن يكون لاعبًا جيدًا وزميلًا حقيقيًا”. هذه الفكرة تحول المسلسل من مجرد قصة عن هوية مستعارة إلى رحلة نحو النضج.

لم تخلُ كواليس التصوير من مواقف طريفة، حيث اعترف زان وماتفيلد بأن ارتجالات باول الكوميدية كانت تفقدهما القدرة على التماسك. تقول ماتفيلد ضاحكة: “شعرت أنني سأفقد وظيفتي من كثرة الضحك”. ويرد باول بأن السحر الحقيقي يحدث عندما يشعر الجميع بالراحة والأمان، فهذه الحرية هي التي تخلق أفضل المشاهد وأكثرها صدقًا.

حين يصبح الفن رياضة جماعية

في ختام حديثه، شبه باول صناعة المسلسل بمباراة كرة قدم أمريكية معقدة، حيث لكل فرد في الفريق دور محدد ومهم لتحقيق الهدف الأكبر. وأكد بصفته قائد المشروع على أهمية خلق بيئة عمل إيجابية، قائلاً: “يبدع الناس أكثر عندما لا يخشون الفشل”.

وأجمع النجوم الثلاثة على أن حياة الممثل تشبه إلى حد كبير حياة الرياضي المحترف، من حيث السفر المستمر، والانضمام لفرق عمل مؤقتة، والتعايش مع حالة عدم اليقين. ولخص ستيف زان هذه الفلسفة ببساطة: “أذهب إلى العمل كما لو كنت ذاهبًا إلى مباراة: أستعد جيدًا، وأحضر مبكرًا، وأحاول ألا أكون متعجرفًا. إنها أبسط وصفة للنجاح في أي مجال”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *