بعد التصالح.. محكمة الاستئناف تسدل الستار على قضية مطاردة فتيات الواحات وتبرئ المتهمين

في تطور قضائي لافت، أسدلت محكمة جنح مستأنف أكتوبر، اليوم الأربعاء، الستار على واحدة من القضايا التي هزت الرأي العام المصري مؤخرًا. فقد شهدت القضية المعروفة إعلاميًا بـ «قضية مطاردة فتيات الواحات» نهاية غير متوقعة، حيث قضت المحكمة ببراءة المتهمين من الاتهام الرئيسي الموجه إليهم بعد تصالحهم مع المجني عليهن.
جاء هذا الحكم ليقلب موازين القضية التي بدأت بفيديو صادم وانتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، وانتهت داخل أروقة المحاكم بمشهد تصالح أنهى فصولاً من الجدل القانوني والمجتمعي، وألغى حكمًا سابقًا بالحبس لسنوات.
كواليس جلسة الحكم النهائية
أصدرت محكمة جنح مستأنف أكتوبر قرارها الحاسم ببراءة الشبان المتهمين في القضية من تهمة التعرض للفتاتين على نحو يخالف القانون، وهي التهمة التي كانت تمثل الركيزة الأساسية في القضية. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى ورقة التصالح الرسمية التي تم تقديمها خلال جلسة الاستئناف، والتي أقر فيها الطرفان بإنهاء الخلاف وديًا.
ويُعد هذا الحكم نهائيًا فيما يخص هذه التهمة، حيث تم العدول رسميًا عن اتهام التحرش، مما غير مسار القضية بالكامل من إدانة شبه مؤكدة إلى براءة كانت مفاجأة للكثير من المتابعين لتطورات الأحداث منذ بدايتها على طريق الواحات.
التصالح يغير مسار القضية
لعب التصالح دورًا محوريًا في هذه النهاية، فبموجب القانون المصري، يجوز في بعض الجنح والمخالفات أن يؤدي تصالح المتهم مع المجني عليه إلى انقضاء الدعوى الجنائية. وفي هذه الواقعة، وافقت الفتاتان على التصالح مع المتهمين، وهو ما تم إثباته أمام هيئة المحكمة، ليصبح أساس براءة المتهمين من الاتهام الأول.
هذا التحول يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والقانونية لمثل هذه القضايا، حيث يفضل أحيانًا أطراف النزاع الحلول الودية التي تنهي الخصومة بشكل جذري، بدلاً من استكمال إجراءات التقاضي الطويلة التي قد تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الجميع.
حكم أول درجة.. عقوبة رادعة تم إلغاؤها
كانت محكمة جنح أكتوبر (أول درجة) قد أصدرت في وقت سابق حكمًا مشددًا بحق المتهمين، في محاولة لفرض عقوبة رادعة تتناسب مع خطورة الواقعة التي أثارت الرأي العام. وتضمن الحكم الأولي ما يلي:
- الحبس 3 سنوات مع النفاذ وغرامة 200 ألف جنيه لكل متهم عن الاتهام الأول.
- الحبس سنة واحدة مع النفاذ عن الاتهام الثاني.
- غرامة 50 جنيهًا عن اتهام آخر.
- إلزام المتهمين بتعويض مدني قدره 100 ألف جنيه للفتاتين.
هذا الحكم، الذي بلغ مجموعه 4 سنوات حبسًا، تم استئنافه من قبل دفاع المتهمين، وهي الجلسة التي شهدت تقديم أوراق التصالح التي أدت إلى إلغاء الشق الأكبر من العقوبة.
بداية القصة.. فيديو أثار غضب الرأي العام
تعود تفاصيل الواقعة إلى شهر أغسطس الماضي، عندما رصدت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية مقطع فيديو متداولاً يظهر مطاردة عنيفة في وضح النهار. أظهر الفيديو ثلاث سيارات ملاكي تلاحق سيارة تقودها فتاة وبرفقتها صديقتها على طريق الواحات بالجيزة، في محاولة لإيقافهما بالقوة ومعاكستهما.
هذه المطاردة المتهورة انتهت بشكل مأساوي، حيث فقدت قائدة السيارة السيطرة على عجلة القيادة واصطدمت بسيارة نقل كانت متوقفة على جانب الطريق، مما أدى إلى إصابتهما بكدمات وسحجات وجروح، بينما لاذ المتهمون بالفرار. وقد تمكنت قوات الأمن من تحديد هوياتهم وضبطهم في وقت قياسي بعد انتشار الفيديو.









