عرب وعالم

البنتاجون يشدد العقوبات على عسكريين سخروا من اغتيال تشارلي كيرك

كتب: رحاب محسن

في خطوة غير مسبوقة، تصاعدت وتيرة الإجراءات التأديبية داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على خلفية تعليقات مثيرة للجدل حول اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك. يأتي هذا التحرك الصارم ليؤكد عزم الوزارة على فرض الانضباط والحياد السياسي بين صفوفها.

كشفت مصادر مطلعة في البنتاجون لشبكة NBC News أن الوزير بيت هيجسيث أصدر توجيهات حازمة لموظفيه، بضرورة تحديد هوية أي عسكري أو موظف مدني يُبدي سخرية أو تأييدًا لعملية اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات العقابية اللازمة. وأكدت المصادر ذاتها أن هذه التوجيهات أسفرت بالفعل عن عزل عدد من الأفراد العسكريين من مناصبهم بسبب هذه المنشورات المسيئة. كما أوضحت أن قرار الوزير لا يقتصر على أفراد الجيش الأمريكي فحسب، بل يشمل أيضًا كل من له صلة بالوزارة، وذلك في إطار سعيها لفرض الانضباط التام، وإن لم يتضح بعد العدد الإجمالي للمُعاقبين.

وعلى صعيد متصل، نشط الوزير هيجسيث وعدد من كبار قادة البنتاجون على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) خلال الأسبوع الجاري، حيث وجهوا دعوة صريحة للجمهور للإبلاغ عن أي منشورات يمكن تفسيرها على أنها سلبية تجاه كيرك أو تفتقر إلى التعاطف مع حادثة اغتياله. وفي تغريدة له عبر حسابه الرسمي، شدد هيجسيث على أن الوزارة “تتابع كل هذه الأمور عن كثب وستعالجها فورًا”، واصفًا هذا السلوك بأنه “غير مقبول بتاتًا”.

وجاء بيان الوزير ردًا مباشرًا على تصريحات سابقة للمتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، الذي أكد عبر منصة “إكس” أن “من غير المقبول مطلقًا أن يحتفل العسكريون والمدنيون في وزارة الدفاع باغتيال مواطن أمريكي أو يسخروا منه”. وأضاف بارنيل بلهجة حاسمة أن “الوزارة لا تتسامح إطلاقًا مع هذا الأمر”.

من جانبه، أوضح ضابط عسكري أمريكي أن الجنود يدركون تمامًا “عدم السماح لهم بالتغاضي عن العنف السياسي”، لكنه لفت إلى أن “الطرد بسبب انتقاد شخص مدني لا تربطه صلة بالجيش، يُعد أمرًا نادرًا للغاية”. وأضاف: “لا يمكننا انتقاد القائد العام، لكنني لا أتذكر أن أحدًا قال لي يومًا إنه لا يمكننا انتقاد مدني بهذا الشكل، فهو لم يكن ضمن قيادتنا أو أي شيء من هذا القبيل”.

حملة “ثوريون في الرتب” تكشف المنشورات المسيئة

استجاب العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لدعوة البنتاجون، وساهموا في رصد المنشورات المسيئة والإبلاغ عنها، حيث جرى تجميع منشورات عشرات العسكريين والموظفين المدنيين تحت وسم “Revolutionaries in the Ranks” (ثوريون في الرتب). لم تكن جميع المنشورات ضمن هذه المجموعة تؤيد الاغتيال أو تسخر منه بالضرورة، لكن الوزارة اعتبرت بعضها “غير مرغوب فيه”، بما في ذلك تعليق بسيط يقول: “لا أكترث لتشارلي كيرك”.

لكن منشورات أخرى كانت أكثر حدة وقسوة، فبعضها كتب: “الكراهية التي تبثها تكفيك يا صديقي”. وفي سياق متصل، طالبت الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر، المقربة من الرئيس دونالد ترامب، بفتح تحقيق مع لواء في الجيش الأمريكي، مشيرةً في تغريدة لها عبر “إكس” إلى أن “ابنه نشر وصفًا لكيرك بأنه عنصري، معادٍ للمثليين، وكاره للنساء”.

وأضافت لومر أن “الابن يعمل في الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ”، داعية وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إلى “فصله”. كما دعت الوزير هيجسيث إلى “مراجعة عمل والده” فيما يتعلق بالحادثة.

وفي رد سريع، صرح الناطق باسم الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ بأن “كلمات الموظف مقززة وغير مقبولة، وقد تم وضعه على الفور في إجازة إدارية”. وأكد في بيان رسمي أن “الاحتفال بوفاة مواطن أمريكي أمر مروع وغير مقبول ومقزز”. وشدد على أن “مثل هذا السلوك لا يعكس قيم الخدمة العامة، ولن يتم التسامح معه بين الأفراد المكلفين بالعمل في الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ”.

تفاصيل اغتيال تشارلي كيرك

يُذكر أن تشارلي كيرك، المؤثر اليميني ومؤسس منظمة “نقطة تحول الولايات المتحدة الأمريكية” (TPUSA)، كان قد اغتيل بالرصاص يوم الأربعاء الماضي، خلال فعالية أقيمت في حرم جامعي بولاية يوتا. وأعلنت السلطات الجمعة، عن اعتقال تايلر روبنسون، البالغ من العمر 22 عامًا، من ولاية يوتا، على خلفية جريمة القتل. ومن المتوقع أن تُوجه إليه تهمة “القتل المشدد وإطلاق النار بسلاح ناري مسببًا إصابة جسدية خطيرة، وعرقلة سير العدالة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *