الأخبار

وزير الري يشدد على دور البحث العلمي في مواجهة تحديات المياه وتطوير المركز القومي

في خطوة تعكس التوجه الجاد نحو تعزيز الأمن المائي المصري، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، على الدور المحوري للبحث العلمي التطبيقي في تقديم حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة التحديات المائية الراهنة والمستقبلية. يأتي ذلك في إطار حرص الوزارة على تطوير منظومة إدارة المياه، والاعتماد على الخبرات الوطنية في تحقيق الاستفادة القصوى من مواردنا المائية.

جاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع هام عقده مع الدكتور شريف محمدي، رئيس المركز القومي لبحوث المياه، حيث تم استعراض الجهود البحثية للمركز ودوره في دعم منظومة إدارة الموارد المائية في البلاد. شدد الوزير على ضرورة أن تكون البحوث المقدمة قابلة للتطبيق العملي على أرض الواقع، لتقديم حلول ملموسة للتحديات التي تواجه قطاع المياه في مصر.

رؤية تطوير المركز القومي لبحوث المياه

أكد الدكتور سويلم التزامه بتطوير المركز القومي لبحوث المياه، وتوفير كافة أشكال الدعم اللازم له، من خلال تحسين إمكانياته البحثية والبشرية واللوجستية. كما شدد على أهمية توفير التدريب المستمر للكوادر البحثية، وسد الفجوة الحادثة في أعداد شباب الباحثين، بهدف ضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار والتطوير.

وتهدف هذه الرؤية إلى زيادة عدد الدراسات البحثية التطبيقية بالمركز، والابتعاد عن التركيز المفرط على الدراسات الاستشارية، بما يضمن توجيه جهود المركز نحو إيجاد حلول عملية لمشكلات إدارة الموارد المائية في مصر. هذه الخطوات تعكس التزام الوزارة بتمكين الذراع البحثي لها ليكون أكثر فاعلية وتأثيراً.

إنجازات بحثية واستشارية لدعم إدارة المياه

خلال اللقاء، استعرض رئيس المركز إنجازات المركز العديدة، بدءاً بما تم تنفيذه من خلال الخطة البحثية للعام المالي 2024 / 2025. تضمنت هذه الخطة مشروعات حيوية تدعم محاور الجيل الثاني من منظومة الري المصرية (2.0)، والتي تركز على التحديث والتكنولوجيا المتقدمة.

ومن أبرز هذه المشروعات:

  • دعم تطبيق نظم الري الذكي المعتمدة على رطوبة التربة، بما يساهم في ترشيد استهلاك المياه.
  • إجراء دراسات متقدمة لتقسيم مناطق التنمية، بناءً على إمكانات المياه الجوفية المتاحة.

كما يقوم المركز بتنفيذ العديد من الدراسات الاستشارية الهامة لصالح مختلف قطاعات الوزارة، ويقدم الدعم للجهات الحكومية والهيئات التابعة للوزارة من خلال أعمال المعاينات والمراجعات والدراسات الميدانية في مجال إدارة منظومة المياه والمشروعات القومية الكبرى.

بناء القدرات والتعاون الإقليمي والدولي

لم يغفل المركز جانب بناء القدرات، حيث نفذ برامج تدريبية متخصصة للمهندسين والباحثين على المستويين المحلي والإقليمي. تركز هذه البرامج على مجالات إدارة المياه الحديثة واستخدام الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع الحيوي، وذلك بالجهود الذاتية للمركز أو بالتعاون مع منظمات دولية مرموقة.

من بين أبرز الشراكات الدولية، التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). كما يسعى المركز لتوسيع دائرة تعاونه المحلي والدولي من خلال توقيع بروتوكولات تعاون مع الجامعات المصرية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى جهات دولية مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك في إطار هدفه الطموح ليصبح بيت خبرة علمي مرجعي لأفريقيا بحلول عام 2030.

التحول الرقمي ومعايير الجودة العالمية

يولي المركز اهتماماً بالغاً بمجال التحول الرقمي، حيث يبذل جهوداً كبيرة في إنشاء قواعد بيانات تفاعلية حديثة، وتجديد وصيانة المحطات البحثية والمعامل المركزية للرصد البيئي. كما يعمل على تطوير مختبر الأبحاث الخاص بتحلية المياه بهدف استخدامها في الزراعة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية.

وفي سبيل تعزيز جودة الأعمال والفحوصات التي تتم في معامله، يحرص المركز على الحصول على شهادات الاعتماد الدولية مثل (ISO/IEC 17025:2017). كما يخطط لتنفيذ خطة شاملة للتحول الرقمي للإجراءات الإدارية والبحثية للعام المالي 2025 / 2026، لضمان أعلى مستويات الكفاءة والشفافية.

إشادة وزارية ودور ريادي في الأمن المائي

في ختام الاجتماع، أشاد الدكتور سويلم بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها المركز القومي لبحوث المياه، خاصة في الفترة الماضية، وبالاستعدادات الجارية للاحتفال باليوبيل الذهبي للمركز. هذا الاحتفال سيتوج إنجازات الأعوام الخمسين الماضية، التي أظهر خلالها المركز خبرة متميزة في مجال أبحاث المياه، ليصبح ركيزة أساسية في البحث العلمي والابتكار في قطاع المياه بمصر.

وأكد الوزير على ضرورة ربط جميع أنشطة المركز بأولويات الوزارة، باعتباره الذراع البحثي لها، مع تعزيز النشر الدولي وبراءات الاختراع، بما يرسخ مكانة المركز كمؤسسة بحثية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات عديدة لضمان الاستخدام المستدام والفعال للموارد المائية، من خلال تنفيذ محاور الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية.

تعتمد هذه المنظومة بشكل أساسي على البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق الإدارة الفعالة للمياه، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون مع شركاء التنمية وزيادة البحث العلمي لتقديم المزيد من الابتكارات الفعالة في مجال المياه، لضمان مستقبل مائي آمن ومستدام للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *