عرب وعالم

باتريوت على متن سفينة حربية أمريكية.. اختبار ناجح يعزز الدفاع البحري

نجحت البحرية الأمريكية في دمج قاذفة صواريخ باتريوت M903 على متن سفينة القتال الساحلية USS Montgomery (LCS 8)، في خطوة تُعد نقلة نوعية في تعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للأسطول الأمريكي.

أُجريت التجربة بنجاح في سان دييجو، واستمرت أسبوعاً كاملاً، حيث تم تثبيت منصة الإطلاق على سطح السفينة. وتأتي هذه الخطوة في إطار دراسة أوسع لمفاهيم الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل الاستكشافي (IAMD) المخصصة للعمليات البحرية، حسبما ذكر موقع Army Recognition.

وتزامن هذا الاختبار مع تصاعد المخاوف من التسلح الصاروخي المتزايد في منطقة المحيط الهادئ، خاصةً في ظل نقاط الضعف المحتملة التي تعاني منها سفن LCS في مواجهة مثل هذه التهديدات.

يُذكر أن قاذفة M903 هي نظام أرضي تقليدي يُستخدم لإطلاق صواريخ باتريوت الاعتراضية، ويمثل تركيبها على متن USS Montgomery الحالة الثانية لتكييف نظام صواريخ جديد مع سفينة قتال ساحلية (LCS)، بعد نظام توصيل الحمولة Mark 70 (PDS).

“قوة نارية إضافية”

يُشار إلى أن نظام Mark 70، وهو نسخة حاويات من نظام الإطلاق العمودي Mk 41، يدعم صواريخ مثل SM-3 وSM-6 للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى الحرب المضادة للطائرات بعيدة المدى. وقد أشاد وزير البحرية الأمريكي السابق كارلوس ديل تورو بالقوة النارية الإضافية التي يوفرها نظام Mk 70، واصفاً إياه بأنه وسيلة لاستعادة القيمة التشغيلية لبرنامج LCS.

تسعى البحرية الأمريكية حالياً إلى دمج قدرات مُشتقة من نظام Mk 41 على منصات LCS مختارة، بهدف زيادة مرونة استخدام الصواريخ.

وقد تم تزويد قاذفة Patriot على متن USS Montgomery بصواريخ اعتراضية من طراز PAC-3 MSE، وهو صاروخ قيد الدراسة بالفعل للتكامل البحري، ومن المقرر أن تبدأ البحرية الأمريكية شراء PAC-3 MSE في السنة المالية 2026 لدعم الاختبارات، مع خطط طويلة الأجل لتكييفه مع خلايا Mk 41 على مستوى الأسطول.

يوفر هذا الصاروخ نطاقاً أوسع ضد التهديدات الجوية والصاروخية، بما في ذلك أنظمة كروز وأنظمة فرط صوتية متطورة، مما يُكمل نظام الدفاع الحالي. وقد أثرت الملاحظات من الصراعات في أوكرانيا والبحر الأحمر على جهود التكامل، مُبرزةً أهمية الدفاعات متعددة الطبقات، وهو ما يُحدد أولويات المشتريات التي تشمل الاهتمام بنسخة ESSM Block III لتغطية متوسطة المدى.

يُتيح إضافة قاذفة Patriot خياراً مثبتاً في الاستخدام البري، وقابل للتكيف مع الأدوار البحرية دون الحاجة لإعادة تصميم كامل للسفينة.

توجه عالمي

تعكس تجربة دمج قاذفة باتريوت على سفينة USS Montgomery اتجاهاً عالمياً لتركيب أنظمة دفاع جوي برية على السفن السطحية كحل سريع لسد الفجوات في القدرات الدفاعية. فقد قامت إسرائيل، على سبيل المثال، بتجهيز طراداتها من طراز “ساعر 6” بنظام C-Dome، وهو النسخة البحرية من نظام القبة الحديدية.

واتبعت روسيا نهجين مختلفين: دمج نظام Pantir-S1 رسمياً ضمن نظام Pantir-M على طرادات المشروع 22800، وتركيب قاذفات Tor-M2KM بشكل مرتجل على السفن خلال حرب أوكرانيا، وهو ما لم يُعلن عنه إلا في عام 2024.

كما نشرت المملكة المتحدة نظام Sea Ceptor البحري باستخدام نفس صاروخ CAMM الاعتراضي المستخدم في Sky Sabre Land Ceptor، مُظهرةً بذلك مرونة استخدام عائلة واحدة من الصواريخ في الأدوار البرية والبحرية.

وبالمثل، تُشغل الهند وإسرائيل صاروخ Barak-8 في نسختي LRSAM البحرية وMRSAM البرية، بينما تطبق الصين الأمر نفسه مع صاروخ HQ-16 أرض-جو، المُنشر كصاروخ HHQ-16 من منصات إطلاق عمودية على متن فرقاطات من طراز Type 054A.

بالنسبة للبحرية الأمريكية، لم يُنظر إلى تجهيز USS Montgomery بنظام M903 على أنه مجرد تجربة تقنية، بل كاستجابة محتملة لاحتياجات عملياتية في مناطق مثل الفلبين.

الدفاع عن المواقع النائية

وأشار موظف سابق في شركة Lockheed Martin إلى أن هذه القدرة قد تكون قابلة للاستخدام الفعلي في البيئات العملياتية، على الرغم من عدم وجود تأكيد مستقل. وإذا ثبت ذلك، فسيتيح اقتران نظامي Patriot وسفن القتال الساحلية توفير تغطية دفاعية صاروخية سريعة للمواقع النائية، متجاوزاً القيود اللوجستية لنقل البطاريات الأرضية.

تُعد هذه التحسينات جزءاً من جهد أوسع للبحرية الأمريكية لتوسيع نطاق مهام سفن LCS، متجاوزةً تركيزها الأولي. فبتزويدها بمنصات إطلاق PAC-3 MSE، إلى جانب أنظمة أخرى، تُوجه البحرية هذه السفن نحو مهام دفاع الأسطول، معالجةً بذلك الانتقادات بشأن قوتها القتالية.

ويستمر التجريب في كل من طرازي Independence وFreedom، حيث تُعدل البحرية تكوين أسطولها السطحي نحو مقاتلين أكثر تسليحاً، ومناسبين للبيئات المتنازع عليها. وقد أصبح اهتمام البحرية الأمريكية بزيادة القوة النارية وعمق مخازن الذخيرة موضوعاً متكرراً في كل من تخطيط المشتريات والعمليات.

شاركت USS Montgomery (LCS 8) منذ دخولها الخدمة في العديد من المبادرات، من بينها أول هجوم بري لإثبات المفهوم باستخدام صواريخ AGM-114L Longbow Hellfire في 12 مايو 2022.

اختبارات للتطوير

كانت USS Montgomery من بين وحدات LCS الأولى التي تعمل من سنغافورة، وخلال نشرها، شاركت في تدريبات متعددة الجنسيات، وأكملت برنامج التدريب التكتيكي المتقدم للحرب السطحية (SWATT).

واستُخدمت السفينة في عروض توضيحية مبكرة للتنسيق بين الفرق المأهولة وغير المأهولة، من خلال تشغيل مروحيات MQ-8C Fire Scout. وتُبرز هذه الأحداث دور USS Montgomery في عمليات النشر المبكرة، وإنجازات التدريب، وتجارب دمج الأسلحة ضمن التطوير الأوسع لفئة سفن القتال الساحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *