اقتصاد

واشنطن تفتح صفحة جديدة مع دمشق

البيت الأبيض يستقبل الرئيس السوري: نهاية عصر العقوبات؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة مفاجئة لم يتوقعها كثيرون، استقبل البيت الأبيض اليوم الرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة تاريخية هي الأولى لرئيس سوري إلى العاصمة الأميركية منذ استقلال البلاد عام 1946. تزامنت هذه الزيارة مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية تعليق العمل بالعقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، في إشارة واضحة إلى تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه دمشق.

تعليق قيصر

أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن قرار تعليق العقوبات يهدف إلى تمكين النمو الاقتصادي في سوريا، وهو ما يُرجّح مراقبون أنه يمثل محاولة أميركية لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة. ومع ذلك، لم يكن التعليق شاملاً؛ حيث استثنت الوزارة بعض المعاملات التي تشمل روسيا وإيران، في دلالة على استمرار الضغط على حلفاء دمشق الرئيسيين، وهو ما يضيف طبقة من التعقيد لهذه الخطوة.

تحول استراتيجي

بحسب ما نقلته شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤول أميركي، فإن الإدارة تعتزم تعليق العمل بقانون قيصر لمدة 180 يوماً، مع حث الكونجرس على إلغاء القانون نهائياً. هذه الفترة التجريبية، كما يراها محللون، قد تكون فرصة لتقييم مدى التزام دمشق بالتفاهمات الجديدة، وربما تفتح الباب أمام تعاون أوسع. لا شك أن هذا التحول يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه المبادرة الأميركية.

مكافحة الإرهاب

في سياق متصل، ذكرت وكالة “بلومبرغ” أن سوريا ستنضم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). هذه الخطوة، إن تمت، تمثل تحولاً نوعياً في العلاقات، وقد تكون جزءاً من صفقة أوسع تتضمن رفع العقوبات مقابل تعاون أمني، وهو ما يراه البعض خطوة براغماتية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وإن كانت تحمل في طياتها تحديات سياسية كبيرة.

خلفيات اللقاء

لم يكن لقاء ترمب والشرع في واشنطن هو الأول؛ فقد سبق أن التقيا في السعودية في مايو الماضي، حيث وصف ترمب الشرع بأنه “رجل قوي ذو ماضٍ صعب”، مؤكداً عزمه على رفع العقوبات عن سوريا “لمنحها فرصة للنهوض”. وفي يونيو، وقع ترمب أمراً تنفيذياً أنهى بموجبه العقوبات، ورفعت الخزانة أسماء 518 فرداً وكياناً سورياً من قائمتها السوداء، ما يؤكد أن هذا المسار ليس وليد اللحظة.

آفاق اقتصادية

على هامش الزيارة، بحث الرئيس الشرع مع كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أوجه التعاون المحتملة لتعزيز عجلة التنمية الاقتصادية في سوريا. كما التقى ممثلين عن الجالية السورية، في إشارة إلى رغبة دمشق في إعادة بناء الثقة وجذب الاستثمارات، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل سنوات طويلة من الصراع والعزلة الاقتصادية. يبدو أن دمشق تسعى جاهدة لفتح أبوابها للعالم من جديد.

تداعيات محتملة

هذا التحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا قد يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فمن جهة، قد يرى البعض فيه فرصة لإعادة دمج سوريا في المنظومة العربية والدولية، وربما يقلل من النفوذ الإيراني والروسي على المدى الطويل. ومن جهة أخرى، يظل السؤال قائماً حول مدى استدامة هذا التقارب، وما إذا كان سيؤدي إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، أم أنه مجرد ترتيبات مؤقتة تخدم مصالح آنية. يبقى المستقبل وحده كفيلاً بالإجابة عن هذه التساؤلات المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *