هدوء حذر في أسواق البناء.. “حديد عز” تجمد الأسعار وتضبط إيقاع المنافسة
بعد قرار "حديد عز" بتثبيت أسعاره لثلاثة أشهر، يسود الاستقرار سوق مواد البناء المصرية وسط ترقب لتأثير الخطوة على المنافسين والمستهلكين.

يسود هدوء حذر سوق مواد البناء في مصر، حيث استقرت أسعار الحديد والأسمنت اليوم الاثنين، 10 نوفمبر 2025، عند مستوياتها الأخيرة. ويأتي هذا الاستقرار في أعقاب خطوة استباقية من شركة “حديد عز”، أكبر منتج للصلب في البلاد، التي أعلنت تثبيت أسعارها لمدة ثلاثة أشهر، في قرار يراه مراقبون محاولة لضبط إيقاع السوق وإرسال رسالة طمأنة لقطاع التشييد والبناء الذي يعتمد بشكل أساسي على استقرار التكاليف.
خريطة الأسعار في السوق المحلية
في تفاصيل الأسعار المعلنة، سجل سعر طن حديد عز تسليم أرض المصنع حوالي 38,200 جنيه، وهو مستوى حافظت عليه الشركة منذ أكتوبر الماضي. في المقابل، تظهر أسعار الشركات الأخرى تبايناً طفيفاً يعكس ديناميكيات المنافسة؛ حيث سجل سعر حديد السويس 39,000 جنيه للطن، بينما بلغ سعر طن حديد المراكبي وبشاي 41,000 جنيه، فيما استقر سعر حديد العشري عند 39,500 جنيه. هذا التباين يشير إلى أن السوق لم يصل بعد إلى إجماع سعري موحد، وأن قرار “عز” قد يدفع المنافسين إلى مراجعة سياساتهم التسعيرية خلال الفترة المقبلة.
دلالات خطوة “حديد عز”
يرى المحلل الاقتصادي، الدكتور هاني جنينة، أن “قرار تثبيت الأسعار لا يعكس فقط استقراراً في تكاليف الإنتاج لدى الشركة، بل هو خطوة استراتيجية ذكية تهدف إلى تعزيز حصتها السوقية ومنح المطورين والمقاولين رؤية مستقبلية واضحة لمشاريعهم”. وأضاف جنينة في تصريح خاص لـ”نيل نيوز” أن هذه الخطوة تضع ضغطاً على المنافسين الذين قد يجدون صعوبة في مجاراة هذا الثبات، خاصة في ظل تقلب أسعار الخامات عالمياً، مما قد يعيد تشكيل خريطة المنافسة على المدى المتوسط.
الأسمنت يواصل الاستقرار وصادرات قوية
على جبهة موازية، واصل سعر الأسمنت استقراره مسجلاً حوالي 3,896 جنيهاً للطن، مما يعزز حالة الهدوء في قطاع مواد البناء. ويدعم هذا الاستقرار المحلي أداء قوي على صعيد التصدير، حيث أظهرت بيانات المجلس التصديري لمواد البناء نمواً لافتاً في صادرات الأسمنت المصري. فقد ارتفعت قيمة الصادرات من 465 مليون دولار في 2021 إلى ما يقرب من 980 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، لتصل إلى 95 دولة حول العالم، مع تصدر الأسواق الأفريقية قائمة المستوردين.
ويعكس هذا النمو في الصادرات فائضاً في الإنتاج المحلي وقدرة تنافسية عالية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية، وهو ما يمثل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني من خلال توفير العملة الصعبة. ويشير محللون إلى أن نجاح قطاع الأسمنت في التصدير يمكن أن يكون نموذجاً يُحتذى به لقطاعات صناعية أخرى، خاصة مع التوجه الحكومي نحو تعزيز الصادرات كأحد محركات النمو الاقتصادي الرئيسية.
في الختام، يبدو أن سوق مواد البناء المصرية تدخل مرحلة من الاستقرار النسبي، تقودها قرارات كبار اللاعبين مثل “حديد عز”. لكن هذا الاستقرار يظل مرهوناً بمتغيرات عدة، أبرزها أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج عالمياً، وحجم الطلب المحلي المرتبط بوتيرة تنفيذ المشروعات القومية والخاصة، مما يجعل الأشهر القليلة القادمة فترة اختبار حقيقية لمدى صمود هذا الهدوء.






