عرب وعالم

مهندس اتفاق غزة يغادر المشهد.. استقالة ويتكوف تثير غموض الوساطة الأمريكية

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في خطوة قد تعيد رسم خريطة الجهود الدبلوماسية في المنطقة، كشفت تقارير صحفية عن عزم ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاستقالة من منصبه والعودة إلى عالم الأعمال. تأتي هذه الأنباء بعد أشهر من التحركات المكثفة التي قادها رجل الأعمال المقرب من ترامب، والتي تُوجت بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

مستقبل غامض لخطة السلام

يثير رحيل ستيف ويتكوف المتوقع تساؤلات عميقة حول مصير خطة ترامب للسلام، التي لم تكن مجرد هدنة، بل مشروعًا متكاملًا يشمل نزع سلاح حركة حماس، وإطلاق برنامج ضخم لإعادة إعمار غزة، وتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية. ورغم تأكيد ترامب إشرافه الشخصي على ما سمّاه “مجلس السلام”، فإن مغادرة مهندس الاتفاق الأساسي قد تشير إلى فتور في الالتزام الأمريكي بعد قمة شرم الشيخ الأخيرة.

القرار بالانسحاب، الذي جاء بعد جولات دبلوماسية مكوكية بين القدس والقاهرة والدوحة، لا يعكس مجرد رغبة شخصية بالعودة إلى الحياة الخاصة، بل يلقي بظلال من الشك على مدى استمرارية الزخم الذي بنته الإدارة الأمريكية حول هذا الملف الشائك، خاصة مع غياب شخصية مركزية قادرة على تحريك الأطراف المختلفة.

دبلوماسية رجل الأعمال

برز ستيف ويتكوف كشخصية محورية في المفاوضات، رغم افتقاره للخلفية الدبلوماسية التقليدية. معتمدًا على أسلوب رجال الأعمال، استخدم طائرته الخاصة لتجاوز البيروقراطية وإجراء مباحثات سرية وحساسة، حتى في أوقات شهدت إغلاقًا للمؤسسات الحكومية الأمريكية، مما منحه مرونة وقدرة على المناورة بعيدًا عن القنوات الرسمية.

وفي تحرك غير مسبوق، عقد ويتكوف الأسبوع الماضي، برفقة جاريد كوشنر، لقاءً مباشرًا مع قيادات من حماس. خلال اللقاء، كسر ويتكوف الجليد بمشاركة تجربة شخصية مؤلمة تتعلق بوفاة ابنه، قائلًا لصحيفة “الحياة” إنه يدرك معنى فقدان الأبناء، وإن هذه التجربة كانت دافعه الأساسي لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وقد اختتم جهوده بخطاب مؤثر في تل أبيب بعد توقيع الاتفاق، قائلًا: “أتمنى لو كان الرئيس هنا ليرى هذا المشهد، نحن هنا من أجل السلام والوحدة”.

صمت البيت الأبيض وتضارب المصالح

حتى الآن، التزم البيت الأبيض الصمت حيال أنباء استقالة ستيف ويتكوف، مكتفيًا بالإشارة إلى “الإضراب الديمقراطي” كتبرير لتأخر الردود الرسمية. هذا الغموض يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالدور الأمريكي المستقبلي. وأكدت المصادر أن ويتكوف لم يتقاضَ راتبًا عن مهمته، لكنه حافظ على علاقات تجارية قوية مع مؤسسات خليجية، لا سيما في قطر والإمارات.

ولم تخلُ فترة عمله من الجدل، حيث أثارت بعض صفقاته الاستثمارية تساؤلات حول تضارب محتمل في المصالح. ومن أبرز هذه الصفقات بيع فندق “بارك لين” في نيويورك لصندوق سيادي قطري مقابل 623 مليون دولار، وهي صفقة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تشابك الأدوار بين رجل السياسة ورجل الأعمال.

دور العلاقات القطرية

يرى محللون أن علاقة ويتكوف الوثيقة بالدوحة كانت عاملًا حاسمًا في تسهيل المحادثات، خاصة في ظل عدم ممارسة الإدارة الأمريكية ضغطًا مباشرًا على قطر. وبحسب الدكتور أرييل أدموني من معهد القدس، كان ويتكوف “الشخص المفضل لدى القطريين”، وهو ما عزز نفوذ الدوحة داخل إدارة ترامب خلال مفاوضات غزة، وجعلها لاعبًا لا يمكن تجاوزه.

في النهاية، يترك رحيل ستيف ويتكوف، أحد أبرز مهندسي اتفاق وقف إطلاق النار، فراغًا كبيرًا وسؤالًا مفتوحًا حول مدى قدرة واستعداد الإدارة الأمريكية على مواصلة الإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق، وضمان استمرارية عملية إعادة إعمار غزة في مرحلة تتطلب متابعة دقيقة وحضورًا دبلوماسيًا قويًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *