رصد أعمق سمكة في العالم على عمق 8336 متراً في خنادق اليابان
بعثة علمية توثق حياة سمكة الحلزون في خنادق سحيقة تحت ضغط هائل

على عمق يتجاوز 8 آلاف متر تحت سطح المحيط الهادئ، حيث يسحق الضغط الهائل معظم أشكال الحياة، التقطت كاميرات آلية مشهداً لسمكة من نوع «الحلزون» وهي تسبح بالقرب من قاع خندق «إيزو-أوجاساوارا» جنوب اليابان. هذا الرصد، الذي وثقته بعثة مشتركة بين جامعة غرب أستراليا وجامعة طوكيو للعلوم البحرية، سجل رقماً قياسياً جديداً كأعمق نقطة يتم فيها تصوير سمكة على الإطلاق، محطماً الرقم السابق المسجل في عام 2008 عند عمق 7703 أمتار.
العملية لم تتوقف عند التصوير؛ إذ نجح العلماء في اصطياد عينتين من فصيلة «Pseudoliparis belyaevi» من عمق 8022 متراً، وهو أول إنجاز من نوعه لجمع عينات حية من منطقة تتجاوز حاجز الـ 8 آلاف متر. أجساد هذه الأسماك كشفت عن تكيفات بيولوجية فريدة للبقاء في هذه البيئة المتطرفة، فهي تمتلك جلوداً شفافة وعيوناً ضئيلة جداً، وتفتقر تماماً إلى «مثانة العوم» التي تستخدمها الأسماك الأخرى للطفو، وهو نقص يمنحها ميزة بنيوية لمقاومة الضغط الجوي الذي يعادل مئات الأضعاف مقارنة بالسطح.
ثلاثة روبوتات بحرية متطورة، تُعرف باسم «اللاندرز»، بلغت تكلفتها نحو 600 ألف دولار، كانت هي الأداة التي مكنت الباحثين من الوصول إلى هذه الخنادق السحيقة. وفي خندق «إيزو-أوجاساوارا»، ظهرت السمكة الصغيرة (وهي من صغار السن) وهي تتحرك بهدوء بجانب قشريات بحرية. وبحسب الفريق العلمي، فإن صغار سمك الحلزون تفضل البقاء في أقصى الأعماق الممكنة لتجنب الافتراس من قبل الأسماك الأكبر التي تعيش في مستويات أقل عمقاً.
تزدهر الحياة في هذه المنطقة من المحيط الهادئ بفضل التيارات الجنوبية الدافئة التي تعزز النشاط البيولوجي وتوفر مصادر غذاء وفيرة للكائنات التي تعيش في القاع. ورغم هذه الاكتشافات، يظل التوسع في استكشاف «منطقة الهدال» (أعمق أجزاء المحيط) محكوماً بالعوائق المالية، حيث تمثل التكلفة الباهظة لتشغيل وصيانة التكنولوجيا الروبوتية العائق الأساسي أمام فهم المزيد عن هذه الكائنات التي تعيش في عزلة تامة عن ضوء الشمس.









