عرب وعالم

طهران تستبدل صور “الشهداء” برسوم “الليغو” والذكاء الاصطناعي في حربها الإعلامية

جيل جديد من أبناء الحرس الثوري يقود المعركة الافتراضية بالراب والسخرية

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

“لقد فقدنا المفاتيح”؛ كان هذا الرد الساخر من السفارة الإيرانية في زيمبابوي على مطالبة واشنطن بفتح مضيق هرمز، حاصداً 10 ملايين إعادة تغريد، ليلخص تحولاً جذرياً في آلة الدعاية الإيرانية. لم تعد الصور القاتمة لـ “الشهداء” أو ملصقات المرشدين التي غطت مباني طهران منذ حرب الثمانينيات مع العراق هي الأداة الوحيدة؛ بل حل مكانها جيل “زد” من المصممين الرقميين الذين يستخدمون موسيقى “الراب” وأفلام “الليغو” والذكاء الاصطناعي لمخاطبة الجمهور الغربي.

هذا النشاط الرقمي المحموم يتزامن مع تعتيم داخلي قسري، حيث تراجعت جودة الاتصال بالإنترنت داخل إيران إلى 2% فقط، مما أدى إلى خنق أصوات المعارضة والضحايا الذين سقطوا في الاحتجاجات الأخيرة، والذين قدرت منظمات حقوقية عددهم بنحو 7 آلاف قتيل. وفي المقابل، تبرز شركات إنتاج مثل “أخبار انفجاري”، التي يديرها شباب من أبناء قادة الحرس الثوري، ممن تلقوا تعليمهم في جامعات غربية ويمتلكون “مرونة ثقافية” مكنتهم من اختراق المنصات العالمية.

المحتوى الجديد يتجنب الخطاب الديني التقليدي، ويركز على السخرية السياسية؛ ففي أحد المقاطع، يظهر دونالد ترامب في هيئة خنزير برتقالي يقوده بنيامين نتنياهو، بينما تستخدم مقاطع أخرى الذكاء الاصطناعي لربط السياسيين الأمريكيين بملفات حساسة مثل قضية “إبشتاين”. هذه الرسائل، التي يتم تداولها بكثافة عبر “تليغرام” و”إكس”، تجد صدىً واسعاً لدى الحركات المناهضة للإمبريالية في الجنوب العالمي وحتى بين المتظاهرين في الولايات المتحدة.

الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر على إمبراطورية إعلامية منذ عقود، نجح في بناء بنية تحتية لتدريب هؤلاء المحترفين الرقميين. وبينما يغرق المعارضون في الخارج، مثل رضا بهلوي، في انتقادات بسبب مواقفهم السياسية، تواصل الحسابات المرتبطة بحزب الله والحوثيين والميليشيات في العراق تدوير هذه المقاطع، مما يخلق “انتصاراً فيروسياً” يتجاوز الحدود الجغرافية والأيديولوجية، ويحول الصراع من منطق “المظلومية والشهادة” إلى منطق “المقاومة الرقمية الساخرة”.

مقالات ذات صلة