جنون الأسعار يضرب مونديال 2026: 150 دولاراً لرحلة قطار مدتها 15 دقيقة
تذكرة القطار في نيويورك تقفز 12 ضعفاً لتغطية نفقات البطولة

سيضطر مشجعو كرة القدم المتوجهون إلى ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي خلال كأس العالم 2026 لدفع مبالغ فلكية مقابل رحلة قطار قصيرة. تذكرة الذهاب والعودة من محطة «بين» في مانهاتن إلى الملعب ستقفز إلى 150 دولاراً، وهو رقم يصعب تصديقه لرحلة لا تتجاوز مسافتها 14 كيلومتراً وتستغرق ربع ساعة فقط. هذا السعر يمثل زيادة بنحو 12 ضعفاً عن التعرفة المعتادة البالغة 12.90 دولاراً.
السلطات في نيوجيرسي بررت هذه القفزة بأنها ضرورة لتغطية نفقات التنظيم، وليست محاولة للتربح الجشع. وذكرت شبكة «سي إن إن» أن هيئة نقل نيوجيرسي (NJ Transit) تتوقع إنفاق 62 مليون دولار لنقل الجماهير، بينما لم تحصل إلا على 14 مليون دولار فقط كمنح خارجية. كريس كولوري، الرئيس التنفيذي للهيئة، دافع عن القرار بوضوح؛ الميزانية تعاني فجوة ولا بد من سدها.
الأمر لا يقتصر على نيويورك ونيوجيرسي. في بوسطن، ستكلف حافلات «إكسبريس» المتجهة إلى ملعب «جيليت» نحو 95 دولاراً. بينما بيعت آلاف تذاكر القطار إلى منطقة «فوكسبورو» بـ 80 دولاراً، وهو أربعة أضعاف السعر الطبيعي في الأيام العادية. الولايات المتحدة، التي لم تستضف البطولة منذ نسخة 1994 الشهيرة، تعاني تقليدياً من ضعف شبكات النقل العام مقارنة بأوروبا، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية الحالية.
حاكم نيوجيرسي، ميكي شيريل، دخلت على خط الأزمة وطالبت «فيفا» بتحمل هذه التكاليف بدلاً من تحميلها للمواطنين والمشجعين. لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم يرفض بشدة. «فيفا» تستند إلى اتفاقيات موقعة في 2018 تلتزم فيها المدن المضيفة بتوفير نقل مجاني للمشجعين، وترى أن الملاعب الكبرى مثل «ميتلايف» استضافت أحداثاً ضخمة سابقاً دون المطالبة بتغطية تكاليف النقل.
وعلى عكس الغلاء الفاحش في الساحل الشرقي، تبدو مدن أخرى أكثر رأفة بجيوب المشجعين. في لوس أنجلوس، تظل تذكرة المترو عند 1.75 دولار، وفي أتلانتا 2.50 دولار، بينما تقدم هيوستن أرخص الأسعار بـ 1.25 دولار فقط. الفوارق الشاسعة بين المدن الأمريكية تعكس غياب سياسة موحدة للنقل في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على السيارات الخاصة، حيث سيُمنع ركن السيارات في محيط ملعب «ميتلايف» خلال البطولة، ما يجبر نحو 40 ألف شخص يومياً على استخدام القطارات المزدحمة.









