دبي.. توقيف موظف طيران شارك صور انفجارات في مجموعة واتساب مغلقة
الرقابة الإلكترونية تخترق مجموعات الدردشة الخاصة وتوقع بموظف طيران

استدرجت شرطة دبي موظفاً يعمل في قطاع الطيران إلى اجتماع وهمي قبل أن تقتاده إلى التوقيف، والسبب صورة واحدة أرسلها لزملائه عبر تطبيق «واتساب». الموظف الذي يقبع حالياً خلف القضبان، وقع في شباك الرقابة الإلكترونية بعد رصده داخل مجموعة دردشة خاصة، حيث شارك صوراً تظهر تصاعد أعمدة الدخان فوق مبنى في أعقاب هجمات شهدتها المنطقة في مارس 2026.
العملية لم تكن وليدة الصدفة، فقد أكد تقرير الشرطة الذي نقلته منظمة «محتجزون في دبي» (Detained in Dubai) أن السلطات تمكنت من اختراق خصوصية المجموعة المغلقة عبر عمليات مراقبة إلكترونية متطورة. وبحسب إفادات المنظمة، فإن الموظف يواجه تهماً تتعلق بنشر معلومات تضر بمصالح الدولة، وهي تهمة قد تصل عقوبتها في القانون الإماراتي إلى السجن لمدة عامين.
تاريخياً، تثير مثل هذه الحوادث تساؤلات كبرى حول جدوى تشفير الرسائل الذي تروج له شركات التكنولوجيا. في الإمارات، تسيطر الحكومة على حصص الأغلبية في شركتي الاتصالات «اتصالات» و«دو»، ما يمنح الأجهزة الأمنية قدرة واسعة على تتبع البيانات المارة عبر شبكاتها. الأمر لا يتوقف عند مراقبة الشبكة التقليدية؛ إذ تشير تقارير حقوقية إلى استخدام برمجيات مراقبة متطورة مثل «بيغاسوس» الإسرائيلي، الذي يمتلك القدرة على اختراق الهواتف دون حاجة المستخدم للنقر على أي روابط، بل وحتى عبر مكالمات واتساب لم يتم الرد عليها، للوصول إلى الرسائل والصور وقوائم الاتصال.
رادها ستيرلينغ، مديرة منظمة «محتجزون في دبي»، أوضحت أن الشرطة أكدت صراحةً قدرتها على رصد الرسائل الخاصة. وقالت ستيرلينغ إن القضية انتقلت الآن إلى نيابة أمن الدولة، مشيرة إلى أن الرقابة لا تستهدف التصريحات العلنية فقط، بل طالت المحادثات الجانبية بين الزملاء.
هذه الواقعة ليست معزولة، فقد سجلت دبي حالات مشابهة لسياح وطواقم طيران تم إيقافهم بسبب محتويات رقمية مخزنة على أجهزتهم أو مرسلة عبر تطبيقات مشفرة. القانون هناك صارم جداً فيما يخص تصوير المواقع الحيوية أو الحوادث الأمنية، وهو ما يجهله الكثير من المقيمين والزوار الذين يعتقدون أن مجموعات «واتساب» المغلقة هي مساحات آمنة بعيدة عن أعين الرقابة الرقمية التي باتت تستخدم خوارزميات رصد دقيقة للكلمات المفتاحية والصور.









