ألغام هرمز.. سلاح إيراني «زهيد» يحرج التكنولوجيا الأمريكية ويفرض وقف إطلاق النار
سلاح إيراني بآلاف الدولارات يعطل أساطيل بمليارات الدولارات

لم تشفع حاملات الطائرات الثلاث ولا أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة للبنتاغون في تأمين مضيق هرمز أمام «سلاح الفقراء». طهران، وبمجرد الإشارة إلى وجود «مناطق خطر» في الممر المائي الذي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومتراً في أضيق نقاطه، تمكنت من خنق 20% من إمدادات النفط العالمية لسبعة أسابيع، دون أن تضطر حتى لتبني زرع الألغام رسمياً.
المفارقة تكمن في أن واشنطن كانت تملك «كتيب الإرشادات» مسبقاً؛ ففي عام 1988، كادت لغم إيراني بدائي أن يغرق الفرقاطة الأمريكية «صموئيل روبرتس». ورغم الرد العسكري العنيف حينها في عملية «فرس النبي»، إلا أن الدرس الحقيقي الذي استوعبته طهران كان مختلفاً: بضع قنابل بحرية كفيلة بإشعال أزمة اقتصادية عالمية. اليوم، يبدو أن التاريخ كرر نفسه، حيث انتهى الحصار باتفاق لوقف إطلاق النار أعلنه دونالد ترامب، مع سحب «تغيير النظام» من أجندة التفاوض.
ستيفان أودراند، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، يرى أن البيت الأبيض لم يسيء التقدير استخباراتياً، بل «اشترى» رهاناً سياسياً من بنيامين نتنياهو مفاده أن النظام سيسقط بمجرد تصفية القيادة العليا، وهو ما جعل خطر الألغام يبدو ثانوياً في حسابات واشنطن. تقنياً، لا يتجاوز سعر اللغم الواحد بضع عشرات الآلاف من اليورو، لكنه قادر على إحداث أضرار بالملايين أو إغراق ناقلة ضخمة، وهو ما يبث الرعب في نفوس شركات التأمين وأطقم السفن.
وعلى الرغم من امتلاك إيران لترسانة تقدر بـ 5000 لغم، تتنوع بين ألغام التماس وألغام «التأثير» المغناطيسية والصوتية، إلا أن الميزانية البحرية الأمريكية تخصص أقل من 1% لحرب الألغام. مارك كانسيان، المستشار في مركز CSIS، يشير بوضوح إلى فجوة القدرات؛ فواشنطن اعتمدت لعقود على حلفاء أوروبيين للقيام بمهمة التطهير، لكن هؤلاء الحلفاء الآن غير مستعدين أو تراجعت قدراتهم بشكل حاد منذ التسعينيات.
ترامب أعلن عبر منصته «تروث سوشيال» أن إيران بدأت بالفعل في إزالة الألغام بمساعدة أمريكية، وهو إقرار ضمني بصعوبة المهمة دون تعاون طهران. ومع عودة تدفق النفط تدريجياً، يبقى الثابت الوحيد أن طهران أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية بسلاح «غير مرئي» يتجاوز في فعاليته أحدث ما أنتجته مصانع السلاح في الغرب.









