منتدى أسوان يرسم خريطة العمل الإفريقي المشترك للأمن والتنمية
منتدى أسوان 2025: مصر تقود حوارًا إفريقيًا لرسم مستقبل الأمن والتنمية المستدامة في القارة

انطلقت النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين بتركيز واضح على بلورة رؤية إفريقية موحدة لمواجهة التحديات العالمية. وأكدت التصريحات الرسمية أن مخرجات المنتدى ستشكل مبادئ استرشادية للعمل القاري خلال العام المقبل، في ظل متغيرات دولية متسارعة.
مصر وتأكيد الانتماء الإفريقي
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن المشاركة المصرية رفيعة المستوى تعكس اعتزاز القاهرة بانتمائها العميق للقارة الإفريقية. وأوضح أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الافتتاحية جسدت هذا الاهتمام، مشددًا على أن العلاقة بين الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة تمثل حجر الزاوية في الرؤية المصرية، فلا يمكن تحقيق أحدهما بمعزل عن الآخر.
تتجاوز هذه الرؤية مجرد الشعارات الدبلوماسية، لتعبر عن تحول استراتيجي في مقاربة قضايا القارة، حيث تسعى السياسة الخارجية المصرية إلى ترسيخ مفهوم “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية” عبر معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للنزاعات. ويأتي هذا الطرح في سياق دولي يميل نحو التدخلات قصيرة المدى، بينما تتبنى القاهرة نهجًا يركز على بناء قدرات الدول وتحقيق تنمية شاملة كضمانة أساسية للاستقرار طويل الأجل.
نسخة استثنائية في ظل تحديات عالمية
أشار عبد العاطي إلى أن ما يميز النسخة الحالية من المنتدى هو حجم المشاركة الدولية والإقليمية الواسعة، والتي تضم صناع قرار ومسؤولين من الدول الإفريقية والعربية ومنظمات دولية. ولفت إلى أن النقاشات تركز بشكل خاص على الربط بين حالة “السيولة والارتباك” التي يشهدها النظام العالمي، وبين الحراك الإيجابي الذي تشهده القارة الأفريقية نحو التقدم والتكامل.
يطرح هذا التركيز سردية مغايرة عن إفريقيا، تتجاوز الصورة النمطية كساحة للصراعات لتبرزها كفاعل دولي قادر على تقديم حلول مبتكرة. ففي الوقت الذي تعاني فيه مناطق أخرى من العالم من الاستقطاب والحروب، يقدم العمل الأفريقي المشترك نموذجًا للتعاون الإقليمي الذي يسعى لتحقيق مصالح شعوبه، وهو ما يمنح المنتدى بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدوده الجغرافية.
“استخلاصات أسوان”: وثيقة للعمل المستقبلي
وشدد وزير الخارجية على أن مخرجات المنتدى ستتبلور في وثيقة شاملة تحت عنوان “استخلاصات أسوان“. ومن المقرر أن تمثل هذه الوثيقة خريطة طريق وخطوطًا عريضة للتحرك خلال العام المقبل، بناءً على توجيهات رئاسية، حيث يجمع المنتدى كافة أصحاب المصلحة من حكومات ومجتمع مدني وشركاء دوليين مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لضمان تحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.









