القاهرة تؤكد: حوكمة البحر الأحمر شأن حصري للدول المشاطئة
من منتدى أسوان، وزير الخارجية يطلق مبادرة 'StREAM' لتعزيز التكامل الاقتصادي والأمني في البحر الأحمر وسط تحديات إقليمية متصاعدة

في رسالة سياسية واضحة، أكدت مصر أن إدارة شؤون البحر الأحمر وأمنه واستقراره هي مسؤولية أصيلة وحصرية للدول المطلة عليه. جاء هذا الموقف الحاسم على لسان وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي خلال مشاركته في منتدى أسوان للسلام والتنمية، ليرسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المتزايدة.
التأكيد المصري على مبدأ الملكية الإقليمية في إدارة هذا الممر المائي الحيوي يأتي في سياق جيوسياسي دقيق، حيث تتصاعد التوترات وتتزايد محاولات التدويل. وبهذا، تضع القاهرة خطًا فاصلًا، مشددة على أن دول المنطقة هي الأقدر على فهم مصالحها المشتركة وحماية مواردها، بعيدًا عن أي أجندات خارجية قد لا تتوافق مع تطلعات شعوبها نحو الاستقرار والازدهار.
مبادرة «StREAM».. خريطة طريق للتنمية
ولم تكتفِ مصر بطرح الرؤية السياسية، بل قدمت خريطة طريق عملية عبر إطلاق مبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية «StREAM». تستهدف المبادرة، التي تمثل تحركًا استراتيجيًا، تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة عبر مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وترتكز على أربعة محاور رئيسية:
- تفعيل مقومات الاقتصاد الأزرق والاستفادة من الموارد البحرية.
- تطوير البنية التحتية والموانئ لتعزيز الربط التجاري واللوجيستي.
- الحفاظ على البيئة البحرية الفريدة للبحر الأحمر.
- تعميق التكامل الاقتصادي بين الدول المشاطئة العربية والإفريقية.
مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية
واستعرض الدكتور بدر عبد العاطي الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها تراجع إيرادات قناة السويس. وأشار إلى جهود هيئة قناة السويس لتنويع مصادر الدخل عبر توسيع باقة الخدمات البحرية المقدمة، وتحويل القناة إلى مركز لوجيستي إقليمي متكامل، وهو ما يعكس مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.
على الصعيد الدبلوماسي، تتكامل هذه الرؤية مع التحركات المصرية النشطة لمعالجة بؤر التوتر التي تؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة، مثل السعي للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، ودعم الاستقرار في القرن الإفريقي، وإنهاء الصراع في السودان، واستعادة الأمن في الصومال، إدراكًا بأن أمن البحر الأحمر يبدأ من استقرار جواره الإقليمي.
وشهدت الجلسة، التي شارك فيها وزراء ومسؤولون رفيعو المستوى من الصومال والسودان والسعودية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، توافقًا على ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية لمجابهة التحديات القائمة، وتأكيدًا على أن تحقيق الاستقرار والازدهار في منطقة البحر الأحمر يتطلب إرادة سياسية إقليمية صلبة ودعمًا دوليًا بناءً وفعالًا.











