عرب وعالم

مفاوضات غزة في شرم الشيخ.. فرصة أخيرة لخطة ترامب أم مناورة جديدة؟

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

مفاوضات غزة في شرم الشيخ.. فرصة أخيرة لخطة ترامب أم مناورة جديدة؟

تعود الأنظار مجددًا إلى منتجع شرم الشيخ، حيث تُستأنف اليوم جولة جديدة وحاسمة من مفاوضات غزة غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس. على طاولة المباحثات، وُضعت خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي تحمل في طياتها بارقة أمل لإنهاء الحرب المدمرة، لكنها تظل محفوفة بتعقيدات وشروط قد تنسف الجهود بأكملها في أي لحظة.

وصل وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى مصر بالفعل، بينما يُنتظر وصول الوفد الإسرائيلي الذي يضم مسؤولين من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية. الأجواء تبدو مشحونة بالترقب، فالجميع يدرك أن هذه الجولة، التي تتم بوساطة مصرية قطرية أمريكية، قد تكون الفرصة الأخيرة لتحقيق اختراق حقيقي.

تفاصيل المرحلة الأولى.. صفقة معقدة

تركز المحادثات في مرحلتها الأولى على الجوانب الفنية للصفقة، وهي الأكثر تعقيدًا. تتضمن هذه المرحلة الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة، مقابل إطلاق سراح 250 أسيرًا فلسطينيًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1700 آخرين. النقاشات تدور حول آليات التبادل، ومدة الهدنة، وكيفية إعادة تموضع القوات الإسرائيلية داخل القطاع.

الوسطاء، خاصة من مصر والولايات المتحدة، يلعبون دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر حول هذه التفاصيل الدقيقة، التي لطالما كانت سببًا في انهيار جولات سابقة. النجاح في هذه المرحلة الفنية هو شرط أساسي للانتقال إلى المفاوضات السياسية التي يُنتظر أن يشارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى.

عقبات سياسية وشروط متبادلة

رغم التفاؤل الحذر، لا تزال الخلافات الجوهرية تلقي بظلالها على المفاوضات. تكمن العقدة الرئيسية في إصرار حماس على الإفراج عن جميع الأسرى المحكوم عليهم بالمؤبد، والبالغ عددهم 280، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة. كما يبرز اسم القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي كأحد أبرز نقاط الخلاف التي تتمسك إسرائيل برفض إدراجه في أي صفقة تبادل أسرى.

على الجانب الآخر، لم تقدم حماس ردًا واضحًا على المطالب الإسرائيلية بنزع سلاحها وعدم لعب أي دور مستقبلي في إدارة غزة. الحركة تكتفي بالقول إن مستقبل القطاع شأن فلسطيني داخلي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية الأطراف في الوصول إلى حل شامل ومستدام.

ضغط أمريكي وتصعيد محتمل

في سياق متصل، تأتي هذه الجولة تحت ضغط أمريكي مكثف. فقد حذر الرئيس دونالد ترامب من أن حماس ستواجه “الزوال التام” إذا رفضت الخطة، مؤكدًا ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى هذا الأسبوع. هذه التصريحات، التي صدرت عن البيت الأبيض، تعكس رغبة واشنطن في تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع، لكنها قد تزيد من تعقيد الموقف.

وبينما تجري المحادثات في الغرف المغلقة، يستمر دوي المدافع في قطاع غزة، وإن بوتيرة أقل، حاصدًا أرواح المزيد من المدنيين. يظل مصير ملايين الفلسطينيين معلقًا بين أمل التوصل إلى وقف إطلاق النار، وشبح استمرار الحرب التي لم تبقِ ولم تذر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *