صحة

لغز طبي محير.. لماذا يهاجم سرطان القولون الشباب تحت سن الخمسين؟

تراجع وفيات الأورام عالمياً يقابله صعود غامض للمرض بين الفئات الشابة

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

يشير عالم الأوبئة الأسترالي جيدون ميروفيتز كاتس إلى أن البشر في عصرنا الحالي يعيشون في وضع صحي أفضل مع تراجع وفيات الأورام الخبيثة بفضل العلاجات الحديثة. لكن الباحث نفسه يرصد استثناءً مقلقاً لهذه القاعدة يتمثل في الارتفاع المفاجئ لمعدلات الإصابة بمرض سرطان القولون والمستقيم بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن خمسين عاماً. ويحذر أطباء الجهاز الهضمي من تجاهل الشباب للعلامات التحذيرية مثل الدم في البراز لاعتقادهم بأنها مجرد أعراض ناتجة عن البواسير الشائعة.

لماذا يفشل المتهمون التقليديون في تفسير الظاهرة؟

يربط باحثون بيئيون زيادة الإصابات بانتشار المبيدات الحشرية أو التعرض لمركبات الفلور المشبعة المعروفة باسم المواد الكيميائية الأبدية. ويوضح عالم الأوبئة الأسترالي جيدون ميروفيتز كاتس أن هذا الافتراض يواجه عقبتين؛ الأولى هي أن استخدام هذه المواد تراجع مقارنة بفترتي الثمانينات والتسعينات، والثانية أن كبار السن كانوا أكثر عرضة لهذه الملوثات في شبابهم بسبب ضعف القوانين البيئية آنذاك ومع ذلك تسجل معدلات الإصابة لديهم تراجعاً ملحوظاً.

ويشير ميروفيتز كاتس أيضاً إلى أن السمنة تعد متهماً آخر، لكنها لا تقدم تفسيراً كاملاً بمفردها لأن كبار السن يعانون أيضاً من معدلات سمنة مرتفعة. وتظهر النماذج الإحصائية أن زيادة الوزن لا تفسر أكثر من 15% فقط من حالات الإصابة بسرطان القولون. وفي مصر، تشير تقديرات مستندة إلى السجل القومي للأورام إلى أن سرطان القولون يحتل مرتبة متقدمة بين أكثر الأورام شيوعاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى تغير نمط الحياة والاعتماد المتزايد على الأغذية المصنعة بين الأجيال الشابة.

اختلافات عالمية تزيد الغموض

يزداد اللغز تعقيداً عند النظر إلى التوزيع الجغرافي للمرض؛ حيث أظهرت دراسة نشرت عام 2019 أن معدلات إصابة الشباب بهذا النوع من السرطان استقرت أو انخفضت في نحو نصف الدول التي شملها التحليل. وجاءت دراسة أخرى أجريت عام 2025 لتؤكد هذه الفجوة الجغرافية، حيث رصد الباحثون ارتفاعاً واضحاً في الحالات داخل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مقابل انخفاضها في دول مثل إيطاليا وليتوانيا.

ودفعت هذه الأرقام المتصاعدة جهات صحية دولية إلى اتخاذ إجراءات وقائية جديدة، حيث قررت الهيئات الطبية في الولايات المتحدة خفض السن الموصى به لبدء الفحص الدوري للقولون إلى 45 عاماً بدلاً من 50 عاماً. ويرى خبراء الصحة العامة أن جزءاً من زيادة الأرقام المسجلة قد يعود ببساطة إلى تحسن كفاءة سجلات الأورام الوطنية وزيادة إقبال الشباب على إجراء الفحوصات الطبية مقارنة بالعقود السابقة، مما يتيح رصد الحالات التي كانت تمر سابقاً دون توثيق رسمي.

مقالات ذات صلة