صحة

ليست مجرد رفاهية.. كيف تحميك الحدائق المنزلية من مرض السكري؟

دراسة حديثة تربط بين القرب من الطبيعة والحدائق المنزلية وانخفاض خطر الإصابة بالمرض

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

وجود مساحات طبيعية حول منزلك قد يكون خط الدفاع الأول لحمايتك من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة نشرتها مجلة BMC Public Health، حيث كشفت عن وجود ارتباط وثيق بين سهولة الوصول إلى المساحات الخضراء، خاصة الحدائق المنزلية والحدائق العامة، وانخفاض احتمالات الإصابة بالمرض بشكل ملحوظ.

الباحثون اعتمدوا في دراستهم على تحليل بيانات أكثر من 400 ألف مشارك في البنك الحيوي البريطاني، وتتبعوا سجلاتهم الصحية على مدار أكثر من 15 عاماً لتحديد معدلات الإصابة بالمرض. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تحيط بمنازلهم مساحات خضراء واسعة كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بغيرهم.

تأثير المساحات الخضراء على السكري

النسب التي أعلنتها الدراسة كشفت أن وجود جنينة منزلية خاصة على مسافة لا تتعدى 100 متر من المنزل يقلل خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 6.8%. كما تبين أن العيش في حي يحتوي على أربع حدائق عامة أو أكثر يقلل من خطر الإصابة بالمرض بنسبة 5.7%، دون أن يؤثر كثيراً مدى قرب هذه الحدائق من مسافة المشي المعتادة.

هذه النتائج تحمل أهمية خاصة في الدول التي تعاني من ارتفاع معدلات الإصابة، حيث يشير الاتحاد الدولي للسكري إلى أن مصر تأتي ضمن قائمة الدول الأكثر انتشاراً للمرض في منطقة الشرق الأوسط، بوجود أكثر من 10.9 مليون مصاب من البالغين. ويتزامن هذا الارتفاع مع تراجع المساحات الخضراء في المدن الكبرى نتيجة التوسع العمراني السريع، مما يقلل من فرص ممارسة الأنشطة البدنية في الهواء الطلق.

التخطيط العمراني والصحة العامة

منظمة الصحة العالمية توصي بتوفير مساحة خضراء لا تقل عن 9 أمتار مربعة لكل فرد لضمان جودة الحياة والصحة العامة. وتظهر الأبحاث السابقة أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الحدائق يمارسون الرياضة بمعدل يزيد بـ 24 دقيقة أسبوعياً مقارنة بسكان المناطق الخالية من الطبيعة.

مع أزمة السكن العالمية، تحولت الحدائق الخاصة إلى رفاهية مكلفة لا يقدر عليها الكثيرون، وهم الفئة نفسها الأكثر عرضة للمرض بسبب صعوبة الحصول على غذاء صحي أو رعاية وقائية. وفي هذا السياق، أكد عالم الأوبئة البيئية تشينونسو أوديباتو أن التخطيط العمراني الحديث يجب أن يضع الصحة العامة في مقدمة أولوياته، مع ضرورة دمج الحدائق في المشروعات السكنية عالية الكثافة.

الفوائد الصحية للحدائق لا تقتصر على الحركة والنشاط البدني فقط. ويوضح عالم الأوبئة نيكولاس أوزبورن أن التواجد في بيئة طبيعية يساعد على تحسين مستويات فيتامين د بفضل التعرض لأشعة الشمس، فضلاً عن تحسين الصحة النفسية. وأضاف أوزبورن أن الطبيعة تعرض الجسم لميكروبات مفيدة تعزز صحة الجهاز الهضمي وتقوي جهاز المناعة.

مقالات ذات صلة