مصر بين تحدي الأمن ورهان التنمية: قراءة في سنوات التحول
كيف انتقلت مصر من مواجهة الإرهاب إلى ورش البناء العملاقة في عهد السيسي؟

مع كل عام يمضي، يتجدد الحديث في الأوساط المصرية حول مسار الدولة، وكيف تحولت دفة الأولويات من مواجهة تحديات وجودية إلى الانطلاق في مشروعات كبرى. هي قصة يرويها الإعلاميون والمحللون، وتبرز فيها بصمات مرحلة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مرحلة بدأت بمعارك حاسمة وانتهت بورش عمل لا تهدأ.
أولوية الاستقرار
لا يمكن فهم الحاضر دون العودة إلى نقطة البداية. واجهت مصر عقب عام 2013 تحديًا أمنيًا هو الأصعب في تاريخها الحديث، خاصة مع تنامي خطر الجماعات المتطرفة في سيناء ومناطق أخرى. يرى مراقبون أن تركيز الدولة المصرية في تلك الفترة كان منصبًا بالكامل على استعادة الأمن وفرض هيبتها، وهو ما اعتبرته القيادة السياسية شرطًا أساسيًا لأي حديث عن التنمية أو الاقتصاد. لقد كانت معركة بقاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ترسيخ الدولة
بالتوازي مع المعارك الأمنية، جرت عملية سياسية هادئة لكنها عميقة، هدفت إلى إعادة بناء وترسيخ مفهوم “الدولة الوطنية” ومؤسساتها. بحسب محللين، كان الهدف هو تجاوز حالة الاستقطاب التي سادت المشهد، والعودة إلى مركزية الدولة كضامن للاستقرار. هذه الخطوة مهدت الطريق لاحقًا للانطلاق نحو أفق جديد، أساسه التخطيط المركزي والمشروعات القومية.
بصمة عمرانية
ما إن هدأت العاصفة الأمنية نسبيًا، حتى انطلقت مصر في سباق مع الزمن لتحديث بنيتها التحتية. من شبكات طرق عملاقة ربطت شرق البلاد بغربها، إلى مدن جديدة تستهدف استيعاب الزيادة السكانية، وصولًا إلى مشروعات قومية غيرت وجه الخريطة المصرية. هذه المشروعات، ورغم الجدل حول تكلفتها الاقتصادية أحيانًا، تمثل في جوهرها رهانًا على المستقبل ورؤية طموحة لمصر الجديدة.
رؤية للمستقبل
تشير التقديرات إلى أن هذه الموجة من التنمية لم تكن عشوائية، بل ارتبطت بشكل وثيق بـ رؤية مصر 2030، وهي استراتيجية وطنية تسعى لتحقيق التنمية المستدامة. يرى خبراء اقتصاد أن التركيز على البنية التحتية هو استثمار طويل الأجل يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين جودة الحياة للمواطنين، حتى لو لم تظهر ثماره كاملة على المدى القصير. إنه ببساطة، بناء أساس متين لمستقبل مختلف.
في المحصلة، يبدو أن المسار الذي سلكته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية كان واضحًا: البدء بتأمين الوطن، ثم إعادة بناء مؤسساته، وأخيرًا الانطلاق في معركة التنمية. قصة تحول لا تزال فصولها تُكتب، ويبقى الحكم النهائي على نتائجها مرهونًا بالمستقبل وقدرتها على لمس حياة المواطن العادي بشكل مباشر.









