صحة

لماذا تستيقظ في الثالثة فجراً؟ العلم يفسر ظاهرة اليقظة الليلية المتكررة

تفسير بيولوجي لتقطع النوم وأثر التوتر على دورات الراحة الليلية

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

تجد نفسك فجأة في مواجهة سقف الغرفة المظلمة عند الثالثة فجراً، المنزل صامت تماماً لكن عقلك يعمل بأقصى طاقته. هذا المشهد الذي يتكرر مع الكثيرين ليس بالضرورة مؤشراً على وجود خطب ما، بل هو في الغالب جزء من طبيعة النوم البشرية التي لا يعرفها البعض.

توضح تالار مختاريان، الأستاذة المساعدة في الصحة العقلية بجامعة وارويك، أن النوم لا يسير في خط مستقيم أو متصل، بل هو عبارة عن دورات متكررة تستغرق الواحدة منها ما بين 90 إلى 110 دقائق. يمر الدماغ خلالها بمراحل تتراوح بين النوم الخفيف والعميق وحركة العين السريعة (REM) التي تحدث فيها الأحلام. معظم البالغين يمرون بنحو أربع إلى ست دورات كل ليلة، وفي نهاية كل دورة، يصبح النوم أخف، مما يجعل الاستيقاظ القصير أمراً وارداً جداً، وغالباً ما نعود للنوم دون أن نتذكر ذلك في الصباح.

لكن لماذا تبدو هذه اليقظة أحياناً وكأنها منبه مضبوط؟ مع اقتراب الصباح، يبدأ الجسم في الاستعداد لليوم، ويرتفع مستوى هرمون “الكورتيزول” المسؤول عن اليقظة كجزء من الإيقاع اليومي الطبيعي. المشكلة تظهر عندما يجد هذا الهرمون عقلاً مثقلاً بالهموم؛ هنا تتحول اليقظة العابرة إلى نوبة من التفكير المفرط في العمل أو العلاقات، حيث تبدو الأفكار في هدوء الليل أضخم وأكثر إزعاجاً مما هي عليه في ضوء النهار.

العادات اليومية تلعب دوراً حاسماً في صياغة هذه اللحظات. الكحول مثلاً قد يساعد على النوم سريعاً، لكنه يؤدي إلى تقطعه في النصف الثاني من الليل. وبالمثل، يظل الكافيين عالقاً في الجسم لساعات طويلة؛ فتناوله حتى قبل ست ساعات من موعد النوم كفيل بجعل النوم أخف وزيادة احتمالية الاستيقاظ المفاجئ.

أحياناً، يتحول الأمر إلى حلقة مفرغة تؤدي للأرق المزمن. فبمجرد أن يبدأ الشخص في القلق بشأن استيقاظه، يبدأ الدماغ في ربط السرير بالتوتر واليقظة بدلاً من الراحة. مراقبة الساعة في منتصف الليل تزيد من حدة هذا التوتر وتجعل العودة للنوم أصعب.

للمساعدة في استقرار إيقاع الجسم، يبرز ما يعرف بـ “نظافة النوم”. الحفاظ على موعد ثابت للاستيقاظ، حتى بعد ليلة سيئة، يساعد في ضبط ساعة الجسم البيولوجية. كما ينصح الخبراء بمغادرة السرير لفترة وجيزة إذا طالت مدة اليقظة والقيام بنشاط مريح لكسر الارتباط بين الفراش وحالة الانتباه. ممارسات مثل التدوين أو التأمل قبل النوم قد تساهم أيضاً في تهدئة العقل وتقليل فرص استيقاظه في تلك الساعات المبكرة.

مقالات ذات صلة