قمة السيسي وبيترو: القاهرة وبوغوتا ترسمان ملامح شراكة استراتيجية تتجاوز الاقتصاد إلى إعادة إعمار غزة
من التجارة إلى غزة.. كيف تبني مصر وكولومبيا تحالفًا جديدًا في قلب تحديات العالم النامي؟

في خطوة دبلوماسية تعكس سعي القاهرة لتوسيع شبكة تحالفاتها الدولية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الكولومبي جوستافو بيترو، في قمة ثنائية ركزت على بناء فصل جديد في العلاقات المصرية الكولومبية، يمتد من التعاون الاقتصادي إلى التنسيق السياسي رفيع المستوى حول قضايا العالم النامي الملحة.
أجندة اقتصادية وأمنية طموحة
شهد اللقاء، الذي حضره وزيرا خارجية البلدين ومسؤولون رفيعو المستوى، نقاشات معمقة حول آفاق الشراكة المستقبلية. وأكد الرئيس السيسي حرص مصر على دفع التعاون الاقتصادي والتجاري، والبناء على النمو الملحوظ في حجم التبادل التجاري الذي تحقق خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما ثمنه الرئيس الكولومبي معتبرًا إياه أساسًا متينًا لمزيد من التكامل.
ولم تقتصر المباحثات على الجانب التجاري، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والطيران، والثقافة. كما تناولت المحادثات جانبًا أمنيًا بالغ الأهمية، حيث تم بحث سبل تبادل الخبرات في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، مما يضيف بعدًا استراتيجيًا للعلاقات الثنائية.
تقارب في الرؤى تجاه قضايا الجنوب
تعكس هذه القمة تحركًا مصريًا مدروسًا لتعزيز الروابط مع قوى مؤثرة في أمريكا اللاتينية، بما يخدم مصالح الدول النامية بشكل جماعي. فالتأكيد على ضرورة التنسيق في المحافل الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التحديات المرتبطة بها، يضع العلاقات المصرية الكولومبية في سياق أوسع من مجرد تبادل تجاري، ليجعلها نواة لتحالف يدافع عن أولويات “الجنوب العالمي”.
ملف غزة.. تنسيق ودعم لإعادة الإعمار
احتل الوضع في قطاع غزة حيزًا كبيرًا من المباحثات، حيث استعرض الرئيس السيسي نتائج قمة شرم الشيخ للسلام وجهود القاهرة لتنفيذ اتفاق وقف الحرب. وأشاد السيسي بمبادرة كولومبيا لتقديم المساعدات الإنسانية للقطاع، فيما ثمّن الرئيس بيترو الدور المصري المحوري في احتواء الكارثة الإنسانية، مؤكدًا استعداد بلاده للانخراط بفاعلية في جهود تنفيذ الاتفاق.
وفي إعلان مهم، كشف الرئيس السيسي عن اعتزام مصر استضافة المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة في نوفمبر 2025. هذا الإعلان، في حضور رئيس دولة لاتينية كبرى، يمنح المبادرة المصرية زخمًا دوليًا ويعكس نجاح القاهرة في حشد الدعم لخططها لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكدًا على ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وإطلاق عملية إعادة الإعمار فورًا.
واتفق الرئيسان على ضرورة تسوية الأزمات الإقليمية والدولية بالوسائل السلمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتكثيف التنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك، لتصبح القاهرة وبوغوتا شريكين في مواجهة التحديات العالمية المعقدة.









