قلعة الغزل والنسيج المصرية تنهض من جديد.. شراكة مع القطاع الخاص لإدارة استثمارات بمليارات الجنيهات

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة أصول الدولة، تضع الحكومة المصرية اللمسات الأخيرة على خطة طموحة لإعادة الحياة إلى شركات الغزل والنسيج التاريخية. لم يعد الأمر مجرد تحديث للماكينات، بل رؤية متكاملة تعتمد على شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لإدارة وتشغيل هذه القلاع الصناعية التي استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات.
هذا التوجه الجديد، الذي تابعه عن كثب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في اجتماع هام مع المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، يأتي تنفيذًا لتوجيهات رئاسية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. الهدف واضح: الانتقال من الإدارة الحكومية التقليدية إلى نموذج يعتمد على الحوكمة الرشيدة والكفاءة التشغيلية التي يتميز بها القطاع الخاص، لضمان استدامة هذه الاستثمارات الضخمة وتنميتها.
رؤية جديدة لإحياء أمجاد القطن المصري
لم تعد الخطة مجرد حبر على ورق، بل مشروع قومي متكامل يهدف إلى استعادة أمجاد القطن المصري طويل التيلة. وأوضح وزير قطاع الأعمال العام أن الهدف ليس فقط تحديث المصانع، بل تعظيم القيمة المضافة للقطن المصري من المنبع إلى المنتج النهائي، وفتح أسواق تصديرية جديدة بمنتجات قادرة على المنافسة عالميًا. ويشمل تطوير المصانع تحديثًا للبنية التحتية، وإدخال أحدث تكنولوجيات الصناعة، وتدريب العمالة لرفع كفاءتها.
الأرقام تتحدث.. طفرة إنتاجية في المحلة
بدأت ثمار المرحلة الأولى من التطوير تظهر بوضوح. ففي شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، على سبيل المثال، قفز حجم الإنتاج بشكل مذهل، وهو ما استعرضه الوزير كدليل ملموس على نجاح الخطة. الأرقام تروي القصة:
- 2022/2023: 117 طنًا
- 2023/2024: 3373 طنًا
- 2024/2025 (مستهدف): 6288 طنًا
هذه الزيادة الهائلة لا تعكس فقط قدرة الماكينات الجديدة، بل بداية عودة الروح إلى أحد أهم قطاعات الصناعة المصرية، مع استمرار العمل على قدم وساق للانتهاء من المرحلتين الثانية والثالثة من المشروع.
القطاع الخاص.. شريك استراتيجي وليس مجرد مستثمر
أكد المهندس محمد شيمي أن الدولة تنظر للقطاع الخاص كشريك استراتيجي في التنمية، وليس مجرد ممول. الحكومة تفتح أبوابها أمام المستثمرين المحليين والدوليين، وتقدم لهم فرصًا استثمارية جاذبة في قطاع واعد، مع تسهيلات تضمن نجاح الشراكة. وقد بدأت بالفعل لقاءات مكثفة مع مستثمرين من كوريا والصين وتركيا، وهي دول تملك خبرات عالمية في الإدارة والتسويق بصناعة المنسوجات.
لا تقتصر أهداف هذه الشراكة على تحقيق أرباح، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية أوسع. من خلال هذه الشراكات، تستهدف الدولة تحقيق عدة أهداف حيوية، منها استغلال الأصول غير المستغلة، وتوفير العملة الصعبة عبر زيادة التصدير، وخلق فرص عمل جديدة، ونقل الخبرات الإدارية المتقدمة لضمان التوافق مع المعايير الدولية للجودة والاستدامة.











