صحة

خلايا المختبر تنهي “عبودية الإنسولين”: هل اقترب وداع الحقن اليومية لمرضى السكري؟

تجارب ناجحة تنهي الاعتماد على الحقن وتفتح باب الشفاء الذاتي

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

تقترب الهندسة الحيوية من حسم المعركة ضد مرض السكري من النوع الأول، عبر استبدال حقن الإنسولين التقليدية بخلايا مخبرية قادرة على القيام بوظائف البنكرياس التالف. فبينما يعتمد الملايين عالمياً على وخز الإبر اليومي لتنظيم السكر، نجحت تجارب سريرية حديثة في إعادة تدريب الجسم على إنتاج مادته الحيوية ذاتياً، في تحول جذري يعيد صياغة مفهوم “العلاج” من مجرد إدارة للأعراض إلى استبدال وظيفي كامل للأنسجة المتضررة. ويعود هذا الاختراق إلى قدرة الخلايا الجذعية (وهي خلايا أساسية لديها القدرة على التحول لأي نوع من أنسجة الجسم) على التحول إلى خلايا “بيتا” المسؤولة عن إفراز الإنسولين، وهو المسار الذي بدأ علمياً منذ عام 1998 وتطور بشكل مذهل في عام 2007 حين تمكن العلماء من “إعادة برمجة” خلايا الجلد العادية لتعود إلى حالتها البدائية الأولى.

حققت شركة “فيرتكس” للصناعات الدوائية نجاحاً بزراعة خلايا منتجة للإنسولين في 12 مريضاً، حيث استغنى 10 منهم (بنسبة 83%) عن الحقن تماماً خلال ستة أشهر، بالتزامن مع إعلان فريق بحثي صيني نجاح مريضة في الاستغناء عن الإنسولين بعد 75 يوماً فقط من زراعة خلايا معاد برمجتها تحت عضلات البطن، وهي الحالة التي استمرت مستقرة لمدة عام كامل.

ومع ذلك، يصطدم هذا التطور بجدار “الجهاز المناعي” الذي يتعامل مع الخلايا المزروعة كأجسام غريبة ويهاجمها، تماماً كما يفعل مع الفيروسات. ولتجاوز هذه العقبة التي كانت تتطلب سابقاً أدوية مثبطة للمناعة ذات آثار جانبية خطيرة، اتجه الباحثون نحو تقنيات “التخفي الجيني”، وهي تعديلات تجعل الخلايا المزروعة غير مرئية للدفاعات المناعية. وقد أثبتت دراسة أجريت عام 2025 نجاح هذه الطريقة، حيث تمكن مريض من الحفاظ على مستويات سكر منتظمة لمدة 12 أسبوعاً دون الحاجة لأدوية المناعة، مما يكسر القيد التاريخي الذي عرقل الطب التجديدي لعقود طويلة، منذ اكتشاف الإنسولين لأول مرة قبل ما يزيد عن قرن من الزمان.

ورغم هذا التفاؤل، تظل هذه التقنيات في طور التجارب السريرية ولم تحصل بعد على اعتمادات نهائية من الجهات الصحية الرسمية مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية. ويحذر الخبراء من اللجوء للمراكز غير المعتمدة التي تروج لعلاجات غير مثبتة، حيث لا تزال هناك تحديات تقنية تتعلق بضمان نمو الخلايا بالشكل الصحيح وإنتاجها بكميات تجارية ضخمة تضمن سلامة المرضى على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة