صحة

علماء مصريون يحولون المخلفات إلى كنز طبي.. ‘هيدروكسي أباتايت’ وطني ينهي عصر الاستيراد

في إنجاز علمي يضاف إلى سجل البحث العلمي المصري الحافل، أعلنت الدكتورة سالمة نجا، أستاذ علوم المواد بالمركز القومي للبحوث، عن نجاح فريقها في تطوير مادة “هيدروكسي أباتايت” عالية النقاء والنعومة. اللافت في هذا الابتكار هو اعتماده على مخلفات طبيعية متوفرة بكثرة، مثل قشر البيض وعظام الأسماك، لإنتاج بديل وطني فعال واقتصادي للمادة المستوردة الباهظة، والتي تعد حجر الزاوية في تطبيقات طب العظام وزراعة الأسنان.

توفير هائل وتوطين للصناعة

ويأتي هذا الكشف ليفتح آفاقًا جديدة في توفير العملة الصعبة، حيث أوضحت الدكتورة نجا أن تكلفة إنتاج الجرام الواحد من المادة الجديدة محليًا لا تتجاوز ألف جنيه مصري. هذا الرقم يُعد فارقًا شاسعًا مقارنةً بالأسعار العالمية للمادة المستوردة، التي تتراوح بين سبعة آلاف وأربعة عشر ألف جنيه للجرام الواحد.

هذه الطفرة الاقتصادية لا تقتصر على تخفيض التكاليف فحسب، بل تمتد لتشمل حماية البيئة عبر الاستفادة من المخلفات الطبيعية، فضلًا عن تعزيز الصناعة الوطنية ودعم الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي.

من الطبيعة.. سر الابتكار

وعن شرارة الفكرة، كشفت الباحثة أن الإلهام جاء من تشابه التركيب الكيميائي لعظام الأسماك مع تركيبة العظام البشرية. فكلاهما غني بنسب عالية من الكالسيوم والفوسفات، مما يجعل عظام الأسماك مادة خام مثالية وقابلة للتحويل إلى بدائل عظمية ذات كفاءة عالية.

رحلة البحث العلمي الدقيقة

ولم تكن العملية سهلة، فقد استغرق الفريق البحثي سنوات من العمل الدؤوب لتحويل هذه المخلفات إلى بودرة نانوية نقية تتجاوز نسبة نقائها 99%. وبعد ذلك، خضعت المادة الجديدة لسلسلة مكثفة من التجارب المعملية والحيوانية على مدار أربع سنوات كاملة.

وكان الهدف الأسمى هو التأكد من مأمونية المادة وفاعليتها، وفحص تأثيرها على وظائف الكبد والكلى، بالإضافة إلى التأكد من خلوها من أي مخاطر لتسبب الأورام. النتائج الأولية لهذه التجارب، بحسب الدكتورة نجا، جاءت مبشرة للغاية وتفتح الباب أمام استخدامها السريري.

تطوير مستمر لخدمة المرضى

الطموح لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد أكدت الدكتورة سالمة نجا أن فريقها نجح أيضًا في تطوير أشكال متنوعة من مادة الهيدروكسي أباتايت، بما في ذلك أجسام مسامية تحاكي بنية العظم الإسفنجي الطبيعي. كما يجري العمل على تعزيز خواصها الميكانيكية من خلال دمجها في مركبات “كومبوزيت” مع مواد أخرى، لضمان فعاليتها القصوى في التعامل مع الحالات الحرجة والكسور المضاعفة.

آمال واعدة لقطاع الصحة المصري

ويُنتظر أن يُحدث هذا التقدم نقلة نوعية في الرعاية الصحية، إذ سيوفر بدائل موثوقة وآمنة للمرضى، لا تقتصر وظيفتها على ملء الفراغات فحسب، بل تحفز أيضًا نمو العظم الطبيعي وتتحلل تدريجيًا داخل الجسم. هذا الابتكار يعني الاستغناء عن الحاجة لإجراء عدة عمليات جراحية، وبالتالي خفض كلفة العلاج بشكل ملموس على المواطن والدولة.

هذه التفاصيل الهامة جاءت على لسان الدكتورة سالمة نجا خلال لقائها ببرنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” على شاشة قناة “CBC”، مؤكدةً الدور الرائد للهيدروكسي أباتايت في خدمة المجتمع وتطوير الحلول المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *