صحة

الذاكرة الجينية للسمنة تلاحق الجهاز المناعي لسنوات بعد التنحيف

تعديلات في الحمض النووي للخلايا المناعية تمنع التعافي السريع من آثار البدانة

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

تلتصق مجموعات الميثيل بجزيئات الـ DNA في “الخلايا التائية المساعدة”، مسببة ما يعرف بـ “مثيلة الحمض النووي” التي تغير نشاط الجينات دون مساس بتسلسلها. هذا الاكتشاف الذي أوردته دورية (EMBO Reports) يفسر بقاء مخاطر السكري وبعض أنواع السرطان قائمة رغم فقدان الوزن؛ إذ يرى الباحث كلاوديو ماورو أن فقدان الوزن على المدى القصير لا ينهي التهديدات الصحية فوراً، نظراً لبقاء الجهاز المناعي في حالة التهاب مزمن واختلال وظيفي.

خمس إلى عشر سنوات؛ هي المدة التقديرية التي قد يتطلبها تلاشي هذا “السجل الجزيئي” وعودة الخلايا المناعية إلى حالتها الطبيعية بالكامل، بشرط الحفاظ المستمر على الوزن المثالي.

تتضمن هذه الآلية الحيوية تأثيراً مباشراً على “البلعمة الذاتية” المسؤولة عن تدوير النفايات الخلوية، إضافة إلى تسريع “الهرم المناعي” أو شيخوخة الخلايا.

شملت التجارب العلمية تحليل عينات لمرضى خضعوا لبرامج رياضية مكثفة أو علاجات بعقار “سيماغلوتيد”، مع دراسة حالات من متلازمة “أليستروم” النادرة، حيث خلصت عالمة الأوبئة بليندا نجاي إلى أن الجهاز المناعي يحتفظ بذاكرة صلبة للتعرضات التمثيلية السابقة تؤثر في سلوكه المستقبلي.

واقترح الفريق البحثي استخدام أدوية “مثبطات SGLT2” كخيار محتمل لتطهير الخلايا الهرمة وتطويق هذه الذاكرة الجينية.

السمنة إذن مرض مزمن يتجاوز مسألة الإرادة الشخصية، وفقاً لما ذكره اختصاصي المناعة آندي هوجان، الذي اعتبر هذه التغيرات الجزيئية هي المحرك الرئيسي لانتكاسات الوزن المتكررة، حيث تظل البصمة الجينية “تتذكر” الحالة السابقة للجسم وتعرقل استقرار الوزن الجديد.

مقالات ذات صلة